تشهد مدينة الفقيه بن صالح انطلاق النسخة الأولى من الأيام الثقافية والاجتماعية والرياضية، التي افتُتحت مساء الخميس 13 نونبر 2025 بالمركب الثقافي، في مبادرة نظمها المجلس الجماعي بشراكة مع جمعية أم الربيع للتنمية المندمجة، تخليداً للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المجيدة وعيد الاستقلال، تحت شعار “روح المدينة… طاقة الشباب والإبداع”.
وجاءت هذه التظاهرة في أجواء احتفالية متميزة، بحضور عامل إقليم الفقيه بن صالح محمد قرناشي، إلى جانب منتخبين ومسؤولين وفعاليات مدنية، إضافة إلى ثلة من الفنانين والمبدعين الشباب الذين يمثلون الطاقات الواعدة بالمدينة.
وانطلقت فقرات الأمسية بمعرض يضم تحفاً وصوراً ووثائق تاريخية توثق لمحطات بارزة من تاريخ المملكة ومسار المدينة، من توقيع الفاعل الجمعوي محمد سلاك، ثم تلاه معرض للفنانين التشكيليين المحليين بلوحات تحمل رسائل فنية تعبّر عن الذاكرة الجماعية وروح المسيرة الخضراء.
وبين فقرات العرض، قدمت الهيئة الوطنية للمبدعين المغاربة الملحمة الوطنية الكبرى بمشاركة شباب الجيل الجديد، في لوحات تجسد رمزية المسيرة الخضراء ودلالاتها الوطنية، ما أضفى على الافتتاح طابعاً فنياً احتفائياً يكرس حضور الإبداع المحلي.
أما اللحظة الأبرز فتمثلت في العرض الأول للفيلم السينمائي الطويل “قصة وفاء: للوطن حدود وللصبر حدود” للمخرج عبد العالي الطاهري، بحضور الممثل محمد ظهرا وفنانين آخرين، حيث حظي العمل بتفاعل كبير من الجمهور، لكونه يعالج معاناة المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف بطرح إنساني يمزج بين الدراما والرسالة الوطنية.
وتتواصل فقرات الأيام الثقافية إلى غاية 18 نونبر ببرمجة متنوعة تشمل ندوات فكرية وورشات حول التنمية المحلية، والبدائل الفلاحية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الإعلام الرقمي، إضافة إلى عروض مسرحية وفنية لفرق محلية بارزة على المستوى الوطني.
وتخصص اللجنة المنظمة فضاءات للأطفال ودورات تدريبية للشباب في مجالات الرقمنة وصناعة المحتوى، فضلاً عن دوري الأحياء لكرة القدم بمشاركة 20 فريقاً، على أن تُختتم المنافسات بالقاعة المغطاة يوم الأحد المقبل.
كما تتضمن الفعاليات لقاءات تشاورية تجمع الجمعيات المحلية والخبراء والأطر الشبابية، بهدف تبادل التجارب وصياغة مقترحات عملية تعزز مسار التنمية في المدينة ضمن مقاربة تشاركية.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد رحال المكاوي، رئيس المجلس الجماعي للفقيه بن صالح، أن هذه الدورة تمثل “لحظة وطنية تُجسد اعتزاز الساكنة بمكتسبات المملكة”، مشيراً إلى أن 100% من فقرات البرنامج من إعداد كفاءات محلية، ما يعكس غنى الطاقات الشبابية بالمدينة.
وأضاف أن الهدف في النسخ المقبلة هو توسيع المشاركة وإشراك أسماء جديدة، لتعزيز المشهد الثقافي والرياضي بما يليق بطموحات الساكنة.
وختم المكاوي تصريحَه بالتأكيد على الامتنان للشركاء، معبّراً عن أمله في أن تشكل هذه التظاهرة رافعة لجاذبية المدينة واستقطاب الاستثمار دعماً للتنمية المحلية.