حوادث

المغاربة يسخرون من تخليد ”عيد الحب” في زمن الغلاء.. وأخصائي: ثقافة دخيلة لا ترقى للوضع الاقتصادي.

تعيد ذكرى ”عيد الحب” التي تحل يوم 14 فبراير، النقاش المجتمعي حول الاحتفال بهذه المناسبة، بين مؤيد ومعارض، خصوصا وأنها تأتي في ظرفية خاصة، يكتوي فيها المغاربة بغلاء أسعار عدد من المواد الغذائية، وغيرها.

وبينما تسارع المحلات والشركات التجارية، إلى استغلال هذه المناسبة لترويج منتجاتها والرفع من أرقام معاملاتها، فإن شريحة كبيرة من المجتمع المغربي تبقى عاجزة عن الحفاظ على مثل هذه الكماليات، بالنظر إلى تدهور قدرتها الشرائية، أو عدم اقتناعها أساسا بـ ”عيد الحب”.

قصة عيد ”الفالنتين”تعددت الروايات المتحدثة عن قصة عيد ”الفالنتين”، إلا أن أغلبها أشار إلى أن هذا الأخير هو اسم لكاهن مسيحي من روما، إذ يعود تاريخ الاحتفال بعيد الحب في 14 فبراير من كل عام، إلى يوم إعدامه، حيث انتصر ”فالنتين” للحب والمحبين فدفع حياته ثمنا لذلك.

وبحسب الروايات، فإن إعدام ”فالنتين” جاء، بعدما قام بتزويج الجنود سرا إيمانا منه برسالة الكنيسة والإنسانية التي لا تمنع اقتران المحبين، ضاربا عرض الحائط بقرار الإمبراطور”كلوديوس” حاكم الإمبراطورية الرومانية في القرن الثالث الميلادي، الذي منع بموجبه الجنود من الزواج حتى لا يشغلهم عن مهامهم الحربية، في وقت انتشار مرض الطاعون مما خلف آلاف القتلى في صفوف الجنود.

وذكرت الروايات ذاتها، أن القديس “فالنتين”، اعتقل إثر ذلك، وأرسل بأمر من الإمبراطور إلى حاكم روما، الذي حاول معه بوعود كثيرة أن يحوله عن ترك المسيحية وعبادة الأصنام ولكنه فشل، فأمر بضربه ضربا مبرحا ثم قطع رأسه في 14 فبراير حوالي سنة 270 م.وأما بشأن ارتباط ”عيد الحب” باللون الأحمر، فإن هذه الروايات أفادت أنه يرجع إلى قيام الجنود بإلقاء “فالنتين” بزهور حمراء فرحا بزواجهم وتقديرا للتضحيات التي قدمها من أجلهم، والتي تسببت في إعدامه.

احتفال في زمن الغلاء يأتي الاحتفال بذكرى ”الفالنتين” من طرف من يقتنعون بذلك هذا العام بالمغرب، في إطار أزمة غلاء تمر منها البلاد منذ أشهر، حيث شهدت عددا من المواد الغذائية الأساسية، وغيرها من المواد زيادات مهولة في أثمنتها، خصوصا تلك التي يزداد عليها الطلب في هكذا مناسبات.

وعرفت مواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة، خلال الأيام الماضية تفاعلا واسعا مع حلول ”عيد الحب” هذه السنة، إذ ذهبت مجموعة من التدوينات إلى السخرية من الاحتفال بهذا الأمر في ظل أزمة التضخم، فيما طالب البعض بتقديم الخضروات والفواكه كـ”هدايا”، في إشارة إلى لهيب أسعار المواد الأساسية.

ثقافة دخيلة وكماليات لا يرقى إليها المجتمع علاقة بهذا الموضوع، قال الباحث في علم النفس والأخصائي الاجتماعي، محمد حبيب، إن مسألة الاحتفال بـ ”عيد الحب” ثقافة دخيلة على المجتمع المغربي، الذي لا يرقى إلى هذه الكماليات، بحكم الأزمة الاقتصادية وغلاء الأسعار.

وذكر حبيب، ضمن تصريح لأحد المواقع، أن هذا الاحتفال الرمزي أصبح خلال السنوات الأخيرة يطغى عليه الجانب الاقتصادي وفرصة للبيع والشراء، مما صعب من قضية تخليده لدى مجموعة من الناس من أجل إيصال رسالة ”الحب”.

واعتبر الأخصائي الاجتماعي، أن “المحبة يجب أن تسود طيلة أيام السنة، وليس أن تظل حصرا على يوم 14 فبراير، لأنها أساس التعايش بين كل أطراف المجتمع”، وفقا لتعبيره.

وأكد المتحدث، أن المواطن المغربي لم يعد قادرا على الاحتفال بـعيد ”الفالنتين” وتحقيق مثل هذه الكماليات، بخلاف ما كان عليه الأمر خلال السنوات الفارطة، خاصة ما قبل جائحة فيروس كورونا، والتوجهات الحالية نحو التقشف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى