المَغْرِبُ والجَزَائِر، صَبَّ الزَّيتَ عَلَى النَّار يَصُبُّ لمَصْلَحَة مَنْ ؟

بقلم ذ.عبدالإله شفيشو/فاس

”عَنْتَرَة بْنْ شَدَّادْ”من أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام ويعتبر من أشهر فرسان العرب يقول : ( الحَرْبُ أولها شَكْوَى، أوسطها نَجْوَى ، آخرها بَلْوَى ).إنطلاقا من خصوصية العلاقة بين الشعبين الشقيقين المغربي و الجزائري وحرصا على تقوية تلك العلاقة من جهة وإدراكا لدقة الظروف والحالة التي يمر بها العالم من تطورات تستدعى التضامن والتكاتف والتآزر بدل التصريحات التي تصب الزيت على النار خاصة مع تطورات نزع ملكية العقارات بين البلدين، لا بد من تسليط الضوء على جملة من الثوابت والحقائق التاريخية ينبغي أن لا تغيب عن الشعبين لحظة واحدة :

أولا: التأكيد على أن أي مشكل سياسي أو اقتصادي ينبغي أن تتم معالجته عبر القنوات الدبلوماسية وليست القنوات الفضائية والمهاترات السياسية التي تنبئ عن المراهقة السياسية،

ثانيا: التأكيد على أن الشعبين لا يحتاجان إلى مزيد من إشعال الحرائق لنفاذ وسائل الإطفاء لديهم فيكفي ما يحصل من حرائق الآن في فلسطين المحتلة،

ثالثا: التأكيد على أن العلاقة التاريخية والروابط الاجتماعية التي تربط بين الشعبين هي علاقة أزلية باقية إلى يوم القيامة شاء من شاء وأبى من أبى،إن الأجواء المسمومة التي نشاهدها تحوم في المنطقة هذه الأيام من الممكن أن تقود إلى مواجهة عسكرية يرى البعض أنها لن تتأخر كثيراً فيما يرى البعض الآخر أن الأطراف كافة تتجنب الذهاب إلى جحيم حرب لن يكون بمقدور أحد التنبؤ بمآلتها الكارثية خاصة في ظل عمليات الاستقطاب التي تجري اليوم والتي تصب مزيد من الزيت على نار الأزمة المشتعلة منذ مدة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى الرغم من أن كلا من المغرب والجزائر تعلنان بشكل رسمي عدم نيتهما خوض الحرب فإن ما يجري من سباق التسلح وتحشيد عسكري في المنطقة لا يشير إلى ذلك بحيث يرى مراقبون أن ذلك ممارسة لسياسة(حافة الهاوية) ليفرض كل شروطه على خلفية صراع المواقع و النفوذ في المنطقة وبالطبع فإن الحليف الأبرز للولايات المتحدة التي هي إسرائيل التي تعد المستفيد الوحيد من عملية التحشيد العسكري في المنطقة ستواصل واشنطن صب الزيت على نار الصراع ولن تساهم في التسوية السلمية للأزمة وإن مثل هذا الخط لن يقدم أي شيء جيد للسلام والأمن ولن يؤدي إلا إلى إطالة الأزمة.

المطلوب اليوم من الجميع حكومة وشعبا في كلا الدولتين وأمام هذا الظرف العصيب عدم الإنجرار نحو مستنقع آسن من الحرب والإقتتال والتوقف عن حرب التصريحات وتراشق الإتهامات وعلى الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعمد للإثارة وصب الزيت على النار أن تتوقف عن عبثها وعن تقاريرها وأسئلتها المسمومة التي تزرع الفرقة وتبث الفساد والأحقاد، فالوقت ليس وقت عنتريات إعلامية والوضع جد خطير ورب كلمة من ناطق هنا أو متحدث هناك تشعل حريقا يصعب إطفاؤه لذا على كل المتحدثين أن يتكلموا بروح وحدوية وأن لا ينجروا لتطفل أو تفاهة بعض المذيعين وأن يحسبوا حسابا لكل كلمة يقولونها حتى لا يدعوا مجالا سواء ليد خارجية أو داخلية ولسان مسموم أن يعبث بأمن الوطن والمواطنين، آن الأوان أن يقف الجميع أمام مسؤولياتهم وخاصة المسؤولون على اختلاف مواقعهم وأن يعملوا على الوقوف في وجه العابثين بأمن الشعبين وأن يلجموا أفواه وأقلام الذين ينشرون الحقد والكراهية بين الشعبين لأن هؤلاء وأمثالهم ما كانوا ليجرؤوا على أعمالهم الدنيئة وزرعهم بذور الفتنة لو لم تكن ثمة أطرافا من داخل الدولتين المغربية والجزائرية لا تحسب حسابا لعواقب التورط في الحرب ولا لكلفتها البشرية والاقتصادية وهنالك بعض وسائل الإعلام تنفخ في كل حادث وتعرضه على أنه اعتداء على السيادة البلدين يستوجب الرد العسكري الحاسم وتنسج سيناريوهات للتدخل المحتمل وجبهات القتال وكأن الحرب مجرد نزهة لا دماء ولا ضحايا وخسائر بالملايين، سأترك لقرائنا الأعزاء ليقرروا ما هو السيناريو الأقرب للتحقق بالنظر للدروس المستفادة من التاريخ الحديث وما أود قوله للمتحمسين لخيار الحرب أن الهدف من مزايداتكم هو التقرب من صانعي القرار وكسب النقط على ظهر أمن و سلامة الوطن وتأزيم للوضعية أكثر بالاصطياد في الماء العاكر عبر تصريحات ومقالات، فلقد عودنا الأشقاء الجزائريين بمناسبة وبدونها على تصريحات من هذا المسؤول أو ذاك أو من هذا المثقف أو ذاك تفتقر في معظمها للكياسة واللباقة السياسية وتتسم بالتعالي وعدم الدقة ومجانبة الحقيقة في المقابل وكرد فعل مجاني تصدر من طرف الجانب المغربي تصريحات ومواقف تفتقر للعديد من الأساليب الدبلوماسية نظرا لحماسة الشباب واندفاعهم، فاضبطوا أعصابكم قليلا وادخروا ما عند الشعبين من عناصر القوة لمستقبل مفتوح على احتمالات الفوضى العالمية(حرب روسيا وأوكرانيا، الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني من طرف جيش الإحتلال الإسرائيلي) والمواجهات المصيرية فيكفي أن الشعبين غارقين في أزمات اقتصادية وسياسية لا يحتملان أكثر مما أصابهما وخلايا نائمة وأخرى يقظة وإرهابيون لا يقيمون وزنا للحدود، وحتى نقطع الطريق على العابثين بمصير الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري علينا جميعاً أن نرفع شعاراً واحداً (الوَطَنُ لَنَا جَمِيعًا وَهُوَ أكْبَرُ مِنَّا جَمِيعًا).