الرباط – تحقيقـ24
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن إرساء التمكين الاقتصادي للنساء أصبح أولوية وطنية لا يمكن تجاوزها ضمن مسار بناء “المغرب الصاعد”، باعتباره رهاناً محورياً لتعزيز التنمية الاجتماعية والمجالية، وتقوية حضور المرأة داخل الدورة الاقتصادية على نحو أكثر عدلاً ونجاعة.
وجاءت تصريحات رئيس الحكومة، اليوم الاثنين بمجلس النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الشهرية حول السياسة العامة، التي خصصت لموضوع “دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي وتعزيز التنمية الاجتماعية والمجالية”، حيث استعرض أخنوش عدداً من البرامج الحكومية الهادفة إلى دعم المبادرات النسائية وتوسيع فرص إدماج النساء في سوق الشغل، مؤكداً أن الحكومة تراهن على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة عملية لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح أخنوش أن الحكومة أطلقت برنامجاً وصفه بالواعد يحمل اسم “تحفيز نسوة”، يهدف إلى دعم المبادرات النسائية وتحفيزها على إحداث تعاونيات مهيكلة ومستدامة تستجيب للحاجيات المحلية، معتبراً أن هذا البرنامج يشكل رافعة أساسية للتشغيل في صفوف النساء، إلى جانب برامج أخرى ترمي إلى تعزيز التمكين الاقتصادي ورفع قدرة المرأة على الولوج إلى سوق الشغل وفق مقاربة تقوم على الاستدامة والفعالية.
وفي السياق ذاته، أشار رئيس الحكومة إلى أن جهود الدعم والتمويل لا تنفصل عن مواصلة مواكبة التعاونيات حديثة التأسيس، مبرزاً أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج “مرافقة” الذي يستهدف مواكبة 500 تعاونية كل سنة، عبر ثلاثة محاور تهم التشخيص الاستراتيجي، والتكوين الجماعي، ثم المواكبة الفردية، بما يضمن تقوية قدرات هذه التعاونيات وتحسين أدائها داخل النسيج الإنتاجي الوطني.
كما استحضر أخنوش استكمال برنامج “الجيل المتضامن”، الذي يعد مبادرة وطنية سنوية لتشجيع الشباب على العمل التعاوني الشامل والمستدام، موضحاً أنه ساهم منذ إطلاقه في تمويل أزيد من 128 مشروعاً تعاونياً لفائدة الشباب، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تثبيت ثقافة المبادرة وتعزيز مساهمة الطاقات الشابة في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وبالموازاة مع ذلك، شدد رئيس الحكومة على أن إنعاش وترويج المنتوجات المجالية يمثل رافداً مهماً من روافد الرؤية الحكومية لتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتباره آلية محورية للتسويق الترابي الفعال، تتيح للفاعلين المحليين فرصاً أوسع لتبادل الابتكار وتحسين دينامية المجالات الترابية، بما ينعكس على التنمية المجالية وتقوية جاذبية الاقتصاد المحلي.
وأشار أخنوش إلى أن الفترة الممتدة من سنة 2021 إلى سنة 2025 تميزت بتنظيم 20 دورة للمعارض الجهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، موزعة على مختلف جهات المملكة، مع عرض منتوجات وخدمات لأكثر من 3600 منظمة، وتمثيلية نسائية بلغت 54 في المائة، فضلاً عن حضور قوي للمرأة القروية، بما يعكس تصاعد المشاركة النسائية في هذا القطاع.
وأضاف أن هذه الدينامية رافقتها استفادة أزيد من 14 ألف متعاون ومتعاونة من دورات تكوينية وورشات علمية، بنسبة مشاركة نسائية بلغت 59 في المائة، فيما بلغ رقم المعاملات الإجمالي المنجز من خلال عملية تسويق منتجات العارضين حوالي 200 مليون درهم، وهو ما يعكس، وفق المعطيات المقدمة، الأثر الاقتصادي لهذا المسار على مستوى تثمين المنتوج وتحريك الرواج.
كما أفاد رئيس الحكومة بأنه تم تنظيم 16 نسخة من الأسواق المتنقلة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني عبر مختلف جهات المملكة، تم خلالها عرض منتوجات وخدمات حوالي 1300 منظمة، بتمثيلية نسائية تصل إلى 54 في المائة، مؤكداً أن هذه الأسواق تسهم في تقريب المنتوج من المستهلك وتعزيز فرص التسويق لفائدة التعاونيات.
وفي إطار تثبيت هذه المكتسبات، أوضح أخنوش أن العمل جارٍ على تجربة متفردة لإحداث بنيات جهوية نموذجية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بهدف تثمين المنتوجات المجالية المحلية وتوفير منصات دائمة للعرض والتسويق لفائدة التعاونيات، وتحسين دخل الفئات المستهدفة، بما يترجم رؤية تعتمد على استمرارية التأطير والدعم بدل الاقتصار على المبادرات الظرفية.
وفي هذا الإطار، استحضر رئيس الحكومة تتبع تنفيذ أشغال المنصة والمرصد الجهوي ودار الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بوجدة، إلى جانب تتبع تنفيذ أشغال حاضنة بنسودة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بفاس، فضلاً عن تتبع تنفيذ أشغال منصة لتثمين وتسويق المنتوجات المحلية ودار الاقتصاد الاجتماعي بأزيلال.
ويأتي هذا التوجه، وفق ما تضمنه عرض رئيس الحكومة، في سياق مقاربة حكومية تسعى إلى ترسيخ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني باعتباره أحد محركات التنمية المندمجة، وربط التمكين الاقتصادي للنساء بتوسيع قاعدة الإنتاج ودعم الاستقرار الاجتماعي والمجالي، بما يعزز موقع المرأة كفاعل أساسي في مسار التنمية الوطنية.