اتفاقيات “في سبات” بالمجلس الإقليمي لتيزنيت.. “ودوار أيت ويديرن” نموذج للتعثر.

تحقيقـ24 تحقيقـ24

تحقيقـ24

رغم مرور أزيد من أربع سنوات على توقيع اتفاقية الشراكة الخاصة بإنجاز أشغال الطرق والممرات وبناء منشأة فنية بدوار أيت ويديرن، التابع لجماعة أربعاء رسموك بإقليم تيزنيت، ما يزال هذا المشروع خارج دائرة التنفيذ إلى حدود سنة 2026، في وضع يثير تساؤلات متزايدة لدى الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي حول أسباب التأخر ومآلات عدد من اتفاقيات الشراكة التي تبقى حبيسة الرفوف دون أثر ملموس على أرض الواقع.

وتتعلق هذه الاتفاقية، التي تحمل رقم 65/2021، بإطار شراكة يجمع بين المجلس الإقليمي لتيزنيت وجماعة أربعاء رسموك وجمعية “أيت ويديرن” للتنمية والتعاون، ويهدف إلى وضع إطار منظم لتوزيع المسؤوليات والاختصاصات وتحديد التركيبة المالية اللازمة لإنجاز المشروع، مع التنصيص على ضرورة احترام المعايير التقنية والضوابط القانونية المعمول بها في مثل هذه الأوراش.

وبحسب مضامين الاتفاقية، فإن المشروع يهم تهيئة الطرق والممرات داخل الدوار، إلى جانب بناء منشأة لتصريف مياه الأمطار، وذلك ضمن تدخل يروم تحسين شروط التنقل والولوج وتقليص آثار الهشاشة المجالية المرتبطة بضعف البنية التحتية، خصوصا خلال فترات التساقطات التي تتسبب غالبا في تدهور المسالك وتعقيد حركة التنقل وربط الدوار بمحيطه.

وقد حددت الكلفة الإجمالية للمشروع في 700 ألف درهم، موزعة بين الشركاء وفق مساهمة للمجلس الإقليمي لتيزنيت بلغت 580 ألف درهم، فيما تساهم جماعة أربعاء رسموك بمبلغ 60 ألف درهم، وتساهم جمعية “أيت ويديرن” للتنمية والتعاون بدورها بمبلغ 60 ألف درهم، وهو ما يعكس، من الناحية المالية، توفر الغلاف المطلوب لإنجاز المشروع وفق ما سطرته بنود الاتفاقية.

وتعتبر الوثيقة المجلس الإقليمي لتيزنيت صاحب المشروع، وتحمله مسؤولية إعداد ملفات الاستشارة وطلبات العروض المتعلقة بالأشغال، وإطلاق المساطر الإدارية والتعاقدية وإبرام الصفقات، إضافة إلى المصادقة على النفقات وصرفها وفق المقتضيات الجاري بها العمل. في المقابل، تلزم الاتفاقية الشريكين الآخرين، كل في نطاق اختصاصه، باتخاذ التدابير الضرورية لوضع الأراضي المعنية رهن إشارة الأطراف المشرفة على الإنجاز، والعمل على تسوية أي نزاعات محتملة قد تطرأ خلال سير الأشغال مع ملاك الأراضي.

وفي ما يتعلق بصرف المساهمات المالية، تنص الاتفاقية على تحويل مساهمات الشركاء دفعة واحدة إلى ميزانية المجلس الإقليمي لتيزنيت، وقد أفادت معطيات محلية أن مساهمة الجمعية، التي تم جمعها من طرف مواطنين من ساكنة الدوار، جرى إيداعها بالخزينة الإقليمية بتاريخ 12 ماي 2022 تحت رقم 35 في حساب المجلس الإقليمي، كما تم أداء مساهمة المجلس الجماعي لرسموكة المقدرة بدورها في 60 ألف درهم، وفق ما تقرره الاتفاقية.

ورغم استكمال هذا الجانب المالي، عبر عدد من المواطنين لجريدة تحقيقـ24 عن أسفهم الشديد لما وصفوه باستمرار التماطل في تنزيل الاتفاقية على أرض الواقع، معتبرين أن طول فترة الانتظار دون مبررات واضحة يطرح علامات استفهام حول جدية الالتزامات المعلنة ووتيرة تنفيذ المشاريع المبرمجة، خاصة في مناطق تعرف محدودية فرص الشغل وغياب أنشطة اقتصادية كفيلة بتحسين أوضاع الساكنة. كما أشار مهتمون إلى أن مساهمة الجمعية اكتسبت رمزية خاصة بالنظر إلى كونها جاءت، حسب تعبيرهم، نتيجة مجهودات ذاتية من ساكنة تعاني أوضاعا اجتماعية صعبة، ما يجعل استمرار التعثر عاملا إضافيا لتآكل الثقة في جدوى الشراكات المحلية كآلية للتنمية.

وفي سياق متصل، عبر مواطنون عن استغرابهم من وجود عدد من اتفاقيات الشراكة التي يرون أنها “في سبات” عميق داخل رفوف ودوالب المجلس الإقليمي لتيزنيت منذ سنوات، دون أن يتم تفعيلها أو تنزيلها، مشيرين إلى أن الأمر لا يقتصر على دوار “أيت ويديرن” وحده، بل يشمل عددا من دواوير و جماعات الإقليم التي تتوفر، بحسب المعطيات المتداولة، على خمس اتفاقيات أو أكثر مبرمة منذ سنوات مضت، وتهم مجالات متنوعة. ويطرح هذا الوضع، وفق متتبعين، إشكالا مرتبطا بآليات التتبع والتقييم وتحديد الأولويات، فضلا عن الحاجة إلى توضيحات رسمية بشأن الإكراهات التي قد تعرقل التنفيذ، سواء كانت تقنية أو مالية أو مساطرية أو مرتبطة بتدبير البرمجة الزمنية للمشاريع.

وفي انتظار توضيحات من الجهات المعنية حول أسباب هذا التعثر وآفاق إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، تبقى ساكنة دوار “أيت ويديرن”، ومعها ساكنة مناطق أخرى بالإقليم، في ترقب لتفعيل الاتفاقيات المعلنة وربطها بنتائج ملموسة، بما يسهم في تحسين البنيات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز شروط العيش الكريم داخل الوسط القروي.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.