اقتلاع أعمدة إنارة عمومية من شارع رئيسي بجماعة المضيق وتركيبها بجماعة أخرى يثير الجدل

تحقيقـ24 تحقيقـ24

محمد مسير أبغور

شهدت أشغال دورة أكتوبر بجماعة المضيق نقاشًا محتدمًا بين فريقي المعارضة والأغلبية، على خلفية اتهام رئيس الجماعة بالتستر على ما وُصف بـ”جريمة اختفاء وسرقة ممتلكات عمومية” من طرف الشركة المكلفة بتدبير الإنارة العمومية، وسط تحفظٍ لافت من قبل السلطات المحلية، أثار استغراب الرأي العام وأعضاء المعارضة.

وتتمثل هذه الواقعة في اقتلاع 22 عمودًا من أعمدة الإنارة العمومية من الطريق الدائرية على مستوى مطعم مرديانا، ونقلها إلى أحد الشوارع التابعة لجماعة أخرى، دون أي سند قانوني أو قرار رسمي صادر عن جماعة المضيق، بحسب ما أفادت به مصادر من داخل المجلس.

وأكدت مصادر من داخل الأغلبية أن العملية جرت بحضور السلطة المحلية، وفي فترة حساسة تزامنت مع العطلة الصيفية لجلالة الملك بمدينة المضيق، حيث تكون مختلف المصالح والسلطات في حالة تأهب قصوى لضمان استمرارية الخدمات الجماعية، ومن بينها الإنارة العمومية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الرئيس كان على علم مسبق بهذه المخالفة الصريحة للقانون.

واستنادًا إلى مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية، فإن أعمدة الإنارة تُعد من الممتلكات الخاصة بالجماعة الترابية التي تقع ضمن نطاقها، وقد تم تسليمها لجماعة المضيق قبل نحو عشر سنوات من طرف شركة العمران. وبالتالي، لا يحق لرئيس الجماعة أو لأي جهة أخرى التصرف في هذه الممتلكات أو نقلها لجماعة أخرى، بالنظر إلى الاستقلال المالي والإداري لكل جماعة ترابية على حدة.

وفي تصريح لـ تحقيقـ24، اعتبر أحد مستشاري المعارضة أن هذا الإجراء “يمثل جريمة في حق المال العام واستهتارًا بالقوانين المنظمة لتدبير الشأن المحلي”، مشيرًا إلى أن العملية تمت “بتعليمات مباشرة من المسؤول الأول عن الجماعة”، حسب ما أكدته تصريحات عدد من المستشارين، الذين أفادوا بأن الرئيس أقرّ بمسؤوليته عن الموافقة على العملية خلال أشغال الدورة.

كما وجهت بعض الأحزاب السياسية اتهاماتٍ للرئيس بـ”خدمة أجندة سياسية” لأحد المنتخبين النافذين بالإقليم، معتبرة أن هذا التصرف يتعارض مع توجيهات وزارة الداخلية التي تشدد على ضرورة الحياد والابتعاد عن أي توظيف سياسي للمرافق العمومية، خصوصًا في ظل الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

يُذكر أن الشركة المفوض لها تدبير قطاع الإنارة العمومية أقدمت على اقتلاع عدد كبير من الأعمدة الكهربائية بدعوى أن عددها يفوق حاجة الشارع، قبل أن تقوم بتحويلها إلى وجهة خارج تراب الجماعة، في وقت تعاني فيه عدة أحياء وشوارع بالمضيق من الظلام الدامس، ما يطرح تساؤلات حول معايير التدبير واحترام القوانين المؤطرة لتوزيع الخدمات الجماعية ذات البعد الأمني والاجتماعي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.