عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الخميس 28 غشت 2025، اجتماعه الدوري بمدينة الرباط، برئاسة رئيس الحزب السيد عزيز أخنوش، خصص لمناقشة مستجدات الساحة الوطنية والدولية، واستعراض الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي الراهن، إلى جانب الترتيبات التنظيمية الداخلية للحزب.
في مستهل الاجتماع، جدد المكتب السياسي تهانيه إلى جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بمناسبة حلول عيد الشباب والذكرى الثانية والسبعين لثورة الملك والشعب، باعتبارهما محطتين بارزتين في مسار الوحدة الوطنية وتجسيد التلاحم الوثيق بين العرش والشعب.
وفي سياق متصل، أعرب الحزب عن استنكاره للحملات الممنهجة التي تستهدف رموز السيادة الوطنية ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن مثل هذه المناورات لن تنال من متانة العلاقة بين الشعب المغربي ومؤسسته الملكية، ولا من المسار التنموي الذي يقوده جلالة الملك، والذي حظي بإشادة واسعة من قبل المنتظم الدولي. ودعا المكتب السياسي في هذا الصدد إلى التعبئة الشاملة والتحلي باليقظة من أجل تعزيز تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة كل محاولات التشويش والإساءة إلى ثوابت الأمة ومقدساتها.
كما توقف الاجتماع عند الحنكة الدبلوماسية التي يباشر بها جلالة الملك، نصره الله، ملف الصحراء المغربية، مشيداً بتنامي المواقف الدولية الداعمة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي. وفي السياق نفسه، نوه الحزب بالمبادرات الإنسانية التي يقودها جلالته بصفته رئيس لجنة القدس، وفي مقدمتها توجيه مساعدات إنسانية عاجلة إلى سكان غزة، ما يعكس الالتزام الثابت للمملكة تجاه القضايا العادلة وتعزيز قيم التضامن والدعم الإنساني.
مناقشة الاستحقاقات الانتخابية والتوجهات الحكومية
وفي ارتباط بالدعوة الملكية إلى اعتماد المنظومة المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة، صادق المكتب السياسي على مقترحات الحزب التي سيتم تقديمها إلى وزارة الداخلية، بهدف الإسهام في إنجاح هذا الورش الديمقراطي وضمان مشاركة واسعة تعكس الثقة في العملية السياسية، وتعزز التنافسية والشفافية في الاستحقاقات الانتخابية.
كما أبرز الحزب تفاعل الحكومة الإيجابي مع التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، والمتعلقة بإعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية. وأكد المكتب السياسي أن المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة بشأن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026 تجسد الأولوية التي يوليها جلالة الملك لتحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، عبر اعتماد مقاربة تنموية شاملة ومتوازنة.
إصلاحات في القطاعات الحيوية
وفي الشأن الفلاحي، أعرب المكتب السياسي عن ارتياحه للنتائج التي أسفرت عنها عملية إحصاء القطيع الوطني للماشية، مثمناً التدابير المتخذة لإعادة تكوين القطيع من خلال آليات دعم مباشر تضمن الشفافية والإنصاف، بما يسهم في استدامة سلاسل إنتاج اللحوم والحليب وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
من جهة أخرى، توقف الحزب عند دخول القانون المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ، معتبراً أنه يشكل خطوة متقدمة نحو إرساء سياسة جنائية أكثر إنسانية، تتيح بدائل فعالة للعقوبات السالبة للحرية في الجرائم غير الخطيرة، وتدعم إدماج المخالفين في المجتمع، إلى جانب المساهمة في الحد من اكتظاظ المؤسسات السجنية وترشيد التكاليف العمومية.
رهانات الدخول السياسي الجديد
وفي ختام الاجتماع، ناقش المكتب السياسي أبرز التحديات المرتبطة بالدخول السياسي الجديد، وفي مقدمتها مشروع قانون المالية لسنة 2026، باعتباره محطة حاسمة لاستكمال تنزيل الإصلاحات الكبرى وتعزيز البعد الاجتماعي للحكومة، إلى جانب تحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، بما يكرس مسار الإقلاع الاقتصادي والتنمية المستدامة.