الفتحاوي: حصيلة الدورة التشريعية تكشف اختلالات تشريعية ورقابية واقتصادية واجتماعية

تحقيقـ24 تحقيقـ24

يونس سركوح 

بمناسبة اختتام الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة (2025–2026)، قدمت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي قراءة نقدية للحصيلة العامة لعمل الحكومة والبرلمان، معتبرة أن المؤشرات المسجلة تعكس، في مجملها، وجود فجوة بين الالتزامات المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع، في سياق يزداد فيه الضغط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.

على المستوى التشريعي

سجلت النائبة ضعف الحصيلة التشريعية خلال هذه الدورة، حيث لم يتجاوز عدد النصوص المصادق عليها 27 مشروع قانون، معتبرة أن هذا الرقم يعكس محدودية الفعالية التشريعية مقارنة بحجم الانتظارات. كما أشارت إلى أن أربع مقترحات قوانين تقدمت بها فرق المعارضة والمجموعة النيابية تم رفضها، وهو ما وصفته بسابقة غير مألوفة، تعكس – بحسب رأيها – توجهاً حكومياً يحد من المبادرة التشريعية البرلمانية.

وأبرزت في هذا السياق غياب المصادقة على الاتفاقيات الدولية، سواء الثنائية أو متعددة الأطراف، خلال هذه الدورة، معتبرة أن هذا المعطى يثير تساؤلات حول قدرة الحكومة على مواكبة التزامات المملكة الخارجية.

ورغم تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026 باعتباره ركيزة لترسيخ الدولة الاجتماعية، ترى الفتحاوي أن انعكاساته العملية على معيش المواطنين ظلت محدودة، سواء من حيث تحسين القدرة الشرائية أو معالجة الاختلالات الاجتماعية، معتبرة أن مؤشرات النمو والتشغيل المعلنة لم تُترجم إلى تحسن ملموس في أوضاع الأسر.

كما انتقدت استمرار تأجيل مشاريع قوانين وُصفت بالأساسية، من بينها مدونة الأسرة، وقانون الإضراب، وقانون النقابات، وقانون المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن تعطيل هذه النصوص يعكس غياب إرادة سياسية لإطلاق إصلاحات هيكلية كبرى تمس مجالات اجتماعية واقتصادية محورية.

على المستوى الرقابي

على الصعيد الرقابي، أشارت النائبة إلى أن البرلمانيين تقدموا خلال هذه الدورة بـ2269 سؤالاً كتابياً، من بينها 692 سؤالاً تقدمت بها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، في حين لم تتجاوز الأجوبة الحكومية 1052 جواباً، وهو ما اعتبرته مؤشراً على ضعف التفاعل الحكومي مع آليات المراقبة البرلمانية.

كما سجلت محدودية حضور رئيس الحكومة لجلسات المساءلة الشهرية، وعدم عرض أي تقرير من تقارير المهام الاستطلاعية المؤقتة أو المجموعات الموضوعاتية، بما فيها تقارير منتهية منذ مدة، وهو ما يحد – وفق المتحدثة – من فعالية الرقابة البرلمانية.

على المستوى الاقتصادي

اقتصاديا، اعتبرت الفتحاوي أن الحكومة لم تنجح، للسنة الخامسة على التوالي، في كبح موجة ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن ارتفاع الناتج الداخلي الخام، حسب الأرقام الرسمية، لم ينعكس على تحسين القدرة الشرائية. وأكدت أن التضخم عاد للارتفاع في المواد الغذائية الأساسية، مع تسجيل زيادات مهمة في أسعار الخضر والحبوب واللحوم والزيوت.

وفي ما يتعلق بسوق الشغل، أشارت إلى استمرار معدل البطالة في حدود 13 في المائة، مع تفاقم فقدان فرص الشغل، خصوصاً في صفوف الشباب، معتبرة أن الوعود المتعلقة بخلق مليون منصب شغل لم تتحقق، حيث لم يتجاوز عدد المناصب المحدثة، حسب معطياتها، 213 ألف منصب، أغلبها مؤقت وهش.

كما توقفت عند وضعية القطاع الفلاحي، الذي عرف تراجعاً بفعل الجفاف وارتفاع كلفة المدخلات، مما أثر على الأمن الغذائي، إلى جانب ضعف دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

على المستوى الاجتماعي

اجتماعياً، سجلت النائبة اختلالات في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، مشيرة إلى فقدان عدد من الأسر للاستفادة من الدعم المباشر بسبب معايير وُصفت بغير الواضحة، واستمرار إقصاء فئات من التغطية الصحية.

كما تطرقت إلى تواصل الإضرابات في قطاعات التعليم والصحة والجماعات الترابية، وتأثيرها على السير العادي للمرافق العمومية، إلى جانب الصعوبات التي تواجه برامج إصلاح التعليم، وتراجع القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، وأزمة السكن الاجتماعي، وضعف الخدمات الصحية بسبب الخصاص في الموارد البشرية.

على المستوى السياسي

سياسيا، سجلت الفتحاوي غيابا متكررا لأعضاء الحكومة عن الجلسات الرقابية، معتبرة أن ذلك يضعف مبدأ المحاسبة. كما انتقدت اعتماد الحكومة، حسب تعبيرها، مقاربة أحادية في تنزيل الإصلاحات، دون إشراك فعلي لمختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين.

وأشارت إلى تراجع منسوب الثقة في المؤسسات، استناداً إلى معطيات استطلاعات الرأي، إضافة إلى ما وصفته بارتباك داخل الأغلبية الحكومية، وانعكاساته على الأداء البرلماني والتشريعي.

وخلصت النائبة إلى أن الحكومة، وهي تقترب من نهاية ولايتها، تواجه تحديات متراكمة تشمل التضخم، البطالة، ضعف الحماية الاجتماعية، أزمة السكن، وتراجع الثقة في المؤسسات، معتبرة أن تجاوز هذه الوضعية يقتضي إطلاق حوار وطني شامل حول الإصلاحات الهيكلية الكبرى، واعتماد مقاربة تشاركية تعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.