محمد مسير ابغور
برزت خلال الأشهر الأخيرة تكتلات سياسية داخل عدد من الأحزاب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في سياق يتسم بأجواء سياسية مشحونة داخل الأغلبية المسيرة للجهة، وكذا على مستوى المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم.
وخلال الأسابيع الماضية، سُجّلت لقاءات مكثفة وصفت بـ”الماراطونية”، جرت في كواليس سياسية مرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، وسط معطيات تفيد بعزم عدد من المنتخبين والمرشحين السابقين المنتمين إلى حزب التجمع الوطني للأحرار العودة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما غادروه خلال الانتخابات السابقة.
وتُرجع بعض القراءات هذا التحول إلى سياقات مرتبطة بتوازنات محلية، وتأثيرات غير مباشرة يُعتقد أنها رافقت العملية الانتخابية الماضية، خاصة بالمناطق القروية والبعيدة، ما ساهم في تعقيد المشهد التنظيمي والحزبي بالجهة.
وفي ظل هذه التطورات، قرر حزب الأصالة والمعاصرة تأجيل دورة مجلسه الوطني إلى 31 يناير، بعد تمديد فترة الترشيحات لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار إلى 28 يناير من الشهر نفسه. وقد اعتبر بعض المتابعين هذا التزامن مؤشراً سياسياً يعكس حالة ترقب متبادل داخل مكونات التحالف الحكومي، في سياق تنظيمي متوتر.
وبحسب مصادر مطلعة من داخل الحزب، يُرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة عودة بعض القيادات والمؤسسين إلى واجهة العمل السياسي، في محاولة لضمان التزكيات الانتخابية، مستندين إلى شبكات نفوذ داخلية داخل الحزب. كما تشير المعطيات ذاتها إلى وجود توجه نحو الاستغناء عن عدد من البرلمانيين والمنتخبين الذين تراجعت شعبيتهم، وهو ما تسبب في بروز أزمة تنظيمية داخلية أعادت إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بآليات اتخاذ القرار داخل الحزب وحدود تأثير المكتب السياسي في تدبير ملف التزكيات.
وفي المقابل، تتداول مصادر حزبية أسماء جديدة تسعى إلى تثبيت موقعها داخل التنظيم، من خلال تقديم عروض سياسية وتنظيمية محلية، ترتكز على الحضور الاجتماعي والنفوذ العائلي والامتداد الترابي، إضافة إلى القدرة المالية على تغطية تكاليف الحملات الانتخابية، وهو ما يعكس استمرار حضور منطق التوازنات التقليدية ضمن المنافسة الداخلية.
ويصف عدد من المتتبعين الوضع بالمعقد، خاصة في ظل التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ المحلي بعد الحركة الإدارية الأخيرة التي أشرفت عليها وزارة الداخلية، والتي أفرزت معطيات جديدة تتعلق بتقييم الحضور الفعلي للمرشحين وامتداداتهم الاجتماعية وموقعهم داخل المجال الترابي.
ورغم هذه الإكراهات، تشير بعض التقديرات إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى تحصين مواقعه الانتخابية بترشيح أسماء جديدة أو إعادة ترتيب أوراقه التنظيمية، مستفيداً من استمرار تأثيره السياسي في عدد من مدن الشمال، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تحولات داخلية وتحالفات محلية.