شهدت أسعار النفط العالمية، اليوم الاثنين، تراجعاً حاداً في أعقاب إعلان دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية التي كانت تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية في إيران لمدة خمسة أيام، في خطوة خففت من حدة المخاوف بشأن اتساع رقعة التوتر في منطقة الخليج.
وبحسب معطيات وكالات دولية، فقد هبط خام برنت بأكثر من 13 في المائة خلال التداولات ليصل إلى حدود 96 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الأمريكي إلى نحو 85.28 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوياته خلال الجلسة.
ورغم هذا الانخفاض القوي، لم تستقر الأسواق بشكل كامل، إذ عرفت الأسعار تقلبات حادة خلال نفس اليوم، حيث ارتد خام برنت لاحقاً إلى حوالي 100 دولار للبرميل، في مؤشر على استمرار حالة عدم اليقين التي تطبع السوق العالمية للطاقة.
ويرى متابعون أن قرار التأجيل خفّض ما يُعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”، التي كانت قد دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 110 دولارات، خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن استهداف البنية التحتية للطاقة.
ويُعد مضيق هرمز محورياً في هذه المعادلة، باعتباره أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في تقلب الأسعار العالمية.
ورغم الارتياح النسبي الذي أحدثه القرار الأمريكي، فإن الضبابية لا تزال قائمة، خصوصاً في ظل نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بالشكل الذي تم الترويج له، ما يثير شكوكاً حول إمكانية تحول هذا التهدئة المؤقتة إلى مسار دائم.
وبالنسبة للدول المستوردة للطاقة، من بينها المغرب، فإن هذا التراجع يوفر متنفساً مؤقتاً فقط، دون أن يعني نهاية الضغوط على أسعار المحروقات، في ظل ارتباط السوق بتطورات الأزمة في الخليج واحتمالات عودة التصعيد خلال الأيام المقبلة.
وتشير توقعات مؤسسات مالية دولية إلى أن أسعار النفط قد تظل مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة، مع إمكانية تسجيل ارتفاعات جديدة في حال تعطل الإمدادات أو استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.