تساؤلات حول إسناد دراسة جاذبية الاستثمار بجهة العيون–الساقية الحمراء لشركتين للبناء وإقصاء مكاتب استشارية رائدة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

 

أثارت نتائج طلب العروض رقم 15/CCISLH/2025، المتعلق بإنجاز تشخيص حول جاذبية الاستثمار في جهة العيون–الساقية الحمراء والفرص المحلية، تساؤلات واسعة حول منهجية التقييم ومعايير الانتقاء المعتمدة، بعد إقصاء مكاتب استشارية معروفة وتأهيل شركتين محليتين تعملان أساسا في قطاع البناء والأشغال العمومية. وحسب مصدر من جريدة تحقيقـ24، فإن نتائج الانتقاء أثارت استغراب العديد من الفاعلين المهنيين بالنظر إلى أهمية الدراسة ودورها في التخطيط الاستراتيجي الجهوي.

وتشير الوثائق الرسمية إلى أن عددا من المكاتب الاستشارية المتخصصة في الدراسات الاقتصادية والهندسة الترابية والتحليل الاستراتيجي، من بينها Inetum Consulting Maroc وSouthbridge وForvis Mazars وETIC Consult، تم إقصاؤها في المرحلة التقنية رغم قبول ملفاتها الإدارية، بينما تم إعلان تأهيل شركتين محليتين هما El Khallasi Travaux وWest KA Travaux Générale. ويركز نشاط الشركتين على الأشغال والبناء، دون ظهور أي مراجع منشورة في مجال الدراسات الاقتصادية أو الاستشارات الاستراتيجية، وهو ما دفع مصادر تحقيقـ24 إلى التأكيد على أن هذا الاختيار “يستدعي تفسيرا دقيقا للمعايير التقنية التي اعتمدتها الجهة المانحة لتقييم الكفاءات”.

وتشير المعطيات المالية إلى أن العروض المقبولة كانت متقاربة بشكل لافت، حيث بلغ عرض شركة El Khallasi Travaux مبلغ 2.559.984,00 درهم، فيما بلغ عرض West KA Travaux Générale بعد التصحيح 2.551.992,00 درهم، أي بفارق يقل عن 0,3%. وتعتبر هذه النسبة غير معتادة في مثل هذه الدراسات التي عادة ما يظهر فيها تفاوت أكبر في الكلفة نتيجة اختلاف البنية التكوينية للفرق التقنية وعدد الخبراء والموارد المخصصة.

ويبين الجدول التالي توزيع نتائج طلب العروض:

وتكتسب هذه الدراسة أهمية بالغة بالنظر إلى الدينامية الاستثمارية التي تعرفها جهة العيون–الساقية الحمراء، إذ يفترض أن توفر مؤشرا دقيقا حول مستويات الجاذبية الاقتصادية وفرص الاستثمار المحلي، إضافة إلى رسم خارطة للقطاعات الواعدة ومقومات التنمية الترابية. وحسب مصادر تحقيقـ24، فإن مستوى الخبرة الفنية للمكلفين بالدراسة يعد عاملا محوريا لضمان جودة المخرجات، خاصة في ما يتعلق بالتحليل القطاعي ووضع التوصيات الاستراتيجية.

ولا يفترض هذا النقاش وجود أي اختلال قانوني مثبت، لكنه يعكس الحاجة إلى توضيح المعايير الفنية التي اعتمدت في مرحلة التقييم، وبيان الأسباب التي أدت إلى إقصاء مكاتب استشارية ذات سجل مهني رصين، وإلى تفسير أسس اختيار شركتين لا تمتلكان خبرة مثبتة في الدراسات الاقتصادية. كما يطرح هذا الوضع مجموعة من الأسئلة الصحافية المحرجة والخطيرة: ما هي المعايير التقنية الدقيقة التي اعتمدتها الجهة المانحة لتأهيل شركتين متخصصتين في البناء على حساب مكاتب استشارية ذات خبرة مثبتة في الدراسات الاقتصادية؟ هل تم تقييم الكفاءة بناء على قدرات حقيقية في التحليل الاقتصادي، أم على أساس معايير غير معلنة؟ كيف يمكن تفسير الفارق المالي الضئيل بين العرضين المقبولين وأثر ذلك على جودة الدراسة واستقلالية النتائج؟ هل توجد أي تضارب محتمل في المصالح بين الجهة المانحة والمقاولين المحليين الذين تم تأهيلهم؟ وما الضمانات المتاحة للتأكد من أن نتائج الدراسة لن تتأثر بضعف الخبرة التقنية للشركتين المؤهلتين؟ وهل ستكشف الجهة المعنية عن كل المداولات والتقييمات التقنية لإثبات شفافية عملية الانتقاء؟

ويظل ملف هذه الصفقة مفتوحا للمتابعة، خاصة أن نتائجها ستشكل مرجعية لتوجيه الاستثمار في الجهة، وهو ما يجعل من توضيح المعايير والأسس الفنية عاملا حاسما لتعزيز مصداقية التخطيط العمومي ولضمان استدامة السياسات الاستثمارية في الأقاليم الجنوبية. وتؤكد مصادر تحقيقـ24 أن الشفافية في هذه الصفقات ضرورية للحفاظ على ثقة الفاعلين الاقتصاديين ولضمان أن مخرجات الدراسات تتوافق مع الأهداف الاستراتيجية للتنمية الجهوية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.