كشف تقرير حديث صادر عن مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية، التابع لـوزارة الدفاع الأمريكية، أن الشركات الصينية المملوكة للدولة تلعب دوراً محورياً في تعزيز النفوذ الاستراتيجي لبكين داخل القارة الإفريقية.
وأوضح التقرير أن هذه الشركات لا تقتصر مهامها على الأنشطة الاقتصادية، بل تُستخدم كأدوات للقوة الوطنية الصينية، من خلال تأمين الموارد المعدنية، وبناء ممرات اقتصادية بديلة، إلى جانب ترسيخ نفوذ طويل الأمد، بما قد تكون له تداعيات مباشرة على التنمية ومصالح المواطنين في إفريقيا.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الصين تمتلك أكبر قطاع للشركات المملوكة للدولة في العالم، حيث تضم نحو 363 ألف شركة مملوكة بالكامل للدولة، إضافة إلى 629 ألف شركة تمتلك فيها الدولة ما لا يقل عن 30 في المائة، فضلاً عن مئات الآلاف من الشركات التي تحتفظ فيها بحصص متفاوتة، إلى جانب سيطرة الحكومات المحلية والإقليمية على أكثر من 116 ألف شركة.
وأضاف التقرير أن هذه الشركات تؤدي أيضاً دور الوسيط المالي، من خلال توجيه الاستثمارات أو الاستفادة من قروض تفضيلية تقدمها بنوك سياسية صينية، من بينها بنك الصين للاستيراد والتصدير، ما يعزز قدرتها على تنفيذ مشاريع كبرى في الخارج.
وفي هذا السياق، أبرز التقرير أن الصين قدمت منذ عام 2000 قروضاً للدول الإفريقية تجاوزت 150 مليار دولار، تم توجيه جزء مهم منها عبر هذه الشركات، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى توسيع الحضور الاقتصادي والسياسي لبكين في القارة.
ويثير هذا المعطى، بحسب التقرير، تساؤلات متزايدة حول تأثير هذا النموذج على مسارات التنمية في إفريقيا، بين من يراه فرصة لتعزيز البنية التحتية والاستثمار، ومن يعتبره أداة لترسيخ التبعية الاقتصادية على المدى البعيد.