تقلبات حادة تضغط على الذهب رغم استمراره كملاذ آمن

سمية الكربة سمية الكربة

تتجه أسعار الذهب نحو مزيد من التقلبات على المدى القريب، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، وتزايد توجه المستثمرين نحو تقليل المخاطر، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي.

ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً آمناً في أوقات الأزمات، إلا أن أداءه خلال الأسابيع الأخيرة أظهر تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض سعره في المعاملات الفورية بنسبة 15 في المائة منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير، كما فقد نحو 22 في المائة من قيمته مقارنة بمستواه القياسي المسجل في يناير الماضي.

ويرى محللون أن هذا التراجع يرتبط أساساً بتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.

في هذا السياق، أوضح جون ريد، كبير محللي السوق في مجلس الذهب العالمي، أن الذهب عادة ما يحقق أداءً جيداً في فترات “الركود التضخمي”، لكنه أشار إلى أن المرحلة الحالية تشهد عمليات جني أرباح وتصفية من قبل المستثمرين، ما يزيد من حدة التقلبات.

من جانبهم، أكد محللون في بنك ANZ أن الارتفاع السريع الذي شهده الذهب مع بداية الحرب أعقبه تراجع طبيعي، يتماشى مع أنماط سابقة خلال الأزمات الحادة، حيث تميل الأسواق في البداية إلى تفضيل السيولة على حساب الأصول الآمنة.

ورغم هذه التقلبات، يتفق الخبراء على أن الدور الاستراتيجي للذهب كأداة لحفظ القيمة سيظل قائماً على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.