جدل خوصصة المرافق الجماعية بين معارضة المجلس والمكتب المسير بأكادير

ياسين لتبات

أثار بلاغ صادر عن المكتب المسير لجماعة أكادير، عقب اجتماع ترأسه رئيس المجلس عزيز أخنوش، نقاشاً واسعاً بعدما أعلن عن توجه الجماعة نحو تفويت مجموعة من المرافق الجماعية لشركات القطاع الخاص، في خطوة وصفها المكتب بأنها تروم “ابتكار أنماط جديدة لتدبير المرافق وضمان جودة الخدمات واستدامتها”.

ويشمل القرار المرتقب، حسب البلاغ، تدبير المتاحف، قصبة “أكادير أوفلا”، المسابح الرياضية، ملجأ الحيوانات الضالة والمرابد، مع التفكير في صيغ خاصة بكل من المحطة الطرقية ودار الفنون. كما تم التأكيد على أهمية إشراك القطاع الخاص في مجالات تتطلب خبرات متخصصة مثل صيانة المساحات الخضراء، الإنارة العمومية، النافورات، والمراحيض العمومية.

لكن هذه الخطوة لم تمر دون انتقاد. فقد اعتبر عبد العزيز السلامي، عضو فريق المعارضة عن حزب فدرالية اليسار الديمقراطي، أن الإعلان عن خوصصة هذه المرافق يعكس “فشل المكتب المسير في تجويد الخدمات وتنفيذ التزاماته السياسية والانتخابية”، متهماً المجلس بـ”تهريب” مسؤولياته إلى شركات خاصة رغم أن المشاريع المعنية أنجزت بتكلفة مالية باهظة من أموال دافعي الضرائب.

وتساءل المتحدث عن “الجهة المستفيدة من تفويت قطاعات حيوية لفاعلين خواص”، مشيراً إلى أن نصف ميزانية الجماعة مخصص لمصاريف التسيير، ومع ذلك “عجزت عن التدبير الذاتي لمرافقها”. وأضاف بحدة: “ما الجدوى من الديمقراطية التمثيلية إذا كانت جماعة ترابية من حجم أكادير غير قادرة على تدبير النافورات والمراحيض العمومية؟”.

في المقابل، شدد المكتب المسير في بلاغه على أن إشراك القطاع الخاص يدخل ضمن استراتيجية تروم رفع جودة الخدمات وتوسيع قاعدة الشراكات مع فاعلين متخصصين، بما ينسجم مع متطلبات مدينة سياحية بحجم أكادير. كما أكد أن الجماعة تواصل الإعداد لميزانية 2026، على أساس ترشيد النفقات، ترسيخ مبادئ الحكامة المالية، وتنويع مصادر المداخيل الذاتية لضمان استدامة الموارد.

وأوضح البلاغ أن من بين أولويات الجماعة أيضاً الرفع من ميزانية الاستثمار لتمويل المشاريع المهيكلة المرتبطة بتأهيل البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، بما يسهم في تعزيز الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة والارتقاء بجاذبيتها الوطنية والدولية.

وبينما يرى المكتب المسير أن الشراكة مع القطاع الخاص قد تشكل مدخلاً لتطوير الخدمات وتخفيف العبء عن الجماعة، تصر المعارضة على أن ذلك يعكس عجزاً في التسيير المحلي وتخلياً عن المسؤولية المباشرة تجاه الساكنة. وهو ما يجعل ملف تدبير المرافق الجماعية بأكادير مرشحاً لمزيد من النقاش العمومي والسياسي خلال الفترة المقبلة.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.