في سياق تعزيز الانفتاح المؤسساتي على الفضاء الجامعي، استقبلت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وفداً من طلبة وأطر ماستر المهن الإدارية والأمنية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وذلك ضمن زيارة دراسية احتضنها مقر كتابة الدولة، خُصصت للاطلاع على طبيعة العمل داخل الإدارة العمومية وآليات اشتغالها، والتعرف على البرامج المرتبطة بتنفيذ السياسات العمومية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتنظيم جلسة تواصلية مباشرة ترأسها كاتب الدولة المكلف بالقطاع، حيث قدم عرضاً تأطيرياً تناول خلاله الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لقطاعي الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتبارهما من المجالات المساهمة في دعم الإدماج الاقتصادي، وتوسيع فرص الشغل، وتعزيز دينامية المقاولات ذات الطابع الاجتماعي، ضمن التوجهات الوطنية المرتبطة بتكريس الدولة الاجتماعية.
وتطرق المسؤول الحكومي إلى التحولات التي عرفها مسار السياسات العمومية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الأولويات لم تعد تقتصر على تطوير البنيات التحتية وتعزيز النسيج الاقتصادي، بل أصبحت تشمل أيضاً توسيع نطاق البرامج الاجتماعية وفق مقاربة تضع البعد الإنساني في صلب الخيارات التنموية.
وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أن بناء الدولة الاجتماعية يندرج ضمن تصور استراتيجي قائم على تقييم اختلالات النموذج الاجتماعي السابق، والاستناد إلى مضامين التقارير الوطنية المرجعية، وفي مقدمتها النموذج التنموي الجديد، بهدف تحقيق توازن أكبر بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
كما تناول العرض ورش الحماية الاجتماعية باعتباره من أبرز البرامج الوطنية ذات الطابع البنيوي، من خلال توسيع الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية، وتعزيز شروط الولوج إلى الخدمات العلاجية، بما يعكس توجهاً نحو تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحسين مؤشرات الإدماج الاجتماعي.
وعرف اللقاء نقاشاً تفاعلياً بين الطلبة والمسؤول الحكومي، تركز حول عدد من الإشكالات المرتبطة بالحكامة العمومية، ودور البرامج القطاعية في دعم التشغيل وريادة الأعمال، إضافة إلى آفاق تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث تم تقديم توضيحات عملية حول بعض آليات التدبير والرهانات المرتبطة بتنزيل هذه الأوراش على أرض الواقع.
ويأتي تنظيم هذه الزيارة الدراسية في إطار توجه يروم تعزيز العلاقة بين الجامعة والإدارة العمومية، عبر تمكين الطلبة من فهم أكثر مباشرة لمسارات صناعة القرار العمومي، وتقريبهم من طبيعة الاشتغال المؤسساتي، بما يدعم مسار تكوينهم الأكاديمي ويواكب حاجيات التأطير المهني في مختلف المجالات ذات الصلة.