تنظم جمعية الأنامل الذهبية للأعمال النسوية بمدينة ماسة الدورة الأولى لملتقى ماسة للتراث خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 31 يناير 2026، في مبادرة تروم التعريف بالمنطقة وإبراز غنى رصيدها التراثي بمختلف تجلياته المادية واللامادية، وتقديم ماسة باعتبارها فضاء ذا مؤهلات ثقافية وتاريخية قادرة على دعم الجاذبية السياحية وتعزيز الدينامية التنموية على مستوى جهة سوس ماسة.
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في سياق يتزامن مع الاحتفاء برأس السنة الأمازيغية، وضمن رؤية تراهن على تثمين الذاكرة المحلية وصون الموروث الثقافي باعتباره أحد مداخل التنمية المستدامة، فضلا عن خلق فضاء للتبادل الثقافي والانفتاح على تجارب إفريقية مختلفة. كما تسعى الجمعية، من خلال هذه الدورة، إلى دعم الشباب وتشجيع فاعلي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، عبر برمجة لقاءات موضوعاتية وورشات تكوينية تقارب قضايا التشغيل والمقاولة والتمكين الاقتصادي.
وينطلق البرنامج باستقبال العارضين والضيوف المشاركين يوم الاثنين 26 يناير الجاري ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال. فيما سيتم يوم الثلاثاء 27 يناير افتتاح فعاليات الملتقى على الساعة الثالثة زوالا بقص شريط المعرض بساحة “أومولاي” بحضور الوفد الرسمي، يلي ذلك استقبال رسمي واستراحة شاي بفضاء “الشاف العربي” بزنقة بيهي، مع برمجة زيارة للمتحف المتواجد بعين المكان. وفي المساء، ستنظم بالساحة ذاتها فعاليات الاحتفال بـ”إض ناير” بمشاركة فعاليات محلية، في أجواء تستحضر أبعاد الهوية الثقافية للمنطقة ورمزيتها التاريخية.
ويخصص الأربعاء 28 يناير لتنظيم مائدة مستديرة صباحية حول موضوع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني: الرهانات والإكراهات بمشاركة المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية، والقسم الاقتصادي والاجتماعي لعمالة اشتوكة ايت باها، وجمعية “ES Maroc”، بهدف مناقشة آفاق هذا القطاع وتحدياته وعلاقته بالتنمية المجالية. كما ستعقد خلال الفترة المسائية ندوة حول “التراث الماسي بين الماضي والحاضر” من تأطير الأستاذ الحسين بوزيت والأستاذ عبد الله طيرا، بفضاء تزوري، في مقاربة تروم إبراز التحولات التي عرفها التراث المحلي وموقعه في الذاكرة الجماعية.
أما الخميس 29 يناير، فسيشهد لقاء مفتوحا صباحيا بمشاركة إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والمديرية الجهوية للصناعة التقليدية، سيتم خلاله تسليط الضوء على موضوع السجل الوطني للصناعة التقليدية، بوصفه آلية تنظيمية تتيح للحرفيين والمهنيين ولوج الخدمات والدعم وفق الأطر القانونية الجاري بها العمل. وفي الفترة المسائية، ستنظم ورشة حول المقاولين الشباب وفرص المواكبة من تأطير جمعية “ES Maroc” بفضاء حسام، ضمن توجه يروم تعزيز ثقافة المبادرة ودعم المشاريع الناشئة.
ويستمر البرنامج يوم الجمعة 30 يناير بلقاء تكويني صباحي حول الولوج لخدمات الحصول على فرص الشغل وبلورة المشاريع، من تأطير الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات، يتبعه لقاء تواصلي بعد الزوال حول التشغيل والمقاولة من تأطير اتحاد المقاولين الشباب، بما يعكس حضور البعد الاجتماعي والاقتصادي ضمن تصور الملتقى، وإدماج قضايا التشغيل في صلب النقاشات المواكِبة للأنشطة الثقافية.
ويختتم الملتقى يوم السبت 31 يناير بتنظيم صبحية للأطفال من تنشيط الكشفية الحسنية فرع ماسة، تليها ورشة تكوينية لفائدة الشباب من تأطير المكتب الوطني للاستشارة الفلاحية بفضاء حسام. وفي المساء، ستنطلق فعاليات السهرة الختامية التي ستتوج بتوزيع الشواهد على المشاركين، في ختام يجمع بين الاحتفاء بالمنجز الثقافي والتثمين الرمزي لمساهمات مختلف المتدخلين.
وبالموازاة مع الأنشطة الأساسية، سيتم تنظيم حملات تحسيسية طيلة أيام الملتقى حول الوقاية من داء السكري، والوقاية من سرطان الثدي، والتبرع بالدم، وقياس النظر، في بعد صحي وتضامني يعكس انفتاح المبادرة على قضايا المجتمع المحلي. كما سيشهد البرنامج تنظيم معرض التراث الماسي بتاسيلا بفضاء زنقة الشيخ بيهي، الذي يعد معلمة تاريخية، حيث سيتم عرض مجموعة من التحف الأمازيغية، إلى جانب توفير مأكولات محلية تقليدية تعكس جزءا من الموروث الغذائي للمنطقة.
وتؤكد جمعية الأنامل الذهبية للأعمال النسوية أن هذه التظاهرة تشكل محطة ثقافية وتنموية تسعى إلى إبراز غنى التراث المحلي وربطه بدينامية التنمية، داعية مختلف الفاعلين إلى المساهمة في إنجاح هذه الدورة بما يضمن استمراريتها ويعزز حضور ماسة ضمن خريطة المبادرات الثقافية الجهوية.
