صرح عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ، بعد عملية تنقيح دقيقة، حوالي 16.5 مليون ناخب.
وأضاف وزير الداخلية أن هذه العملية أسفرت عن تشطيب ما يناهز 1.4 مليون شخص من المسجلين في اللوائح السابقة.
وقد وضعت هذه المعطيات المشهد السياسي المغربي أمام أرقام غير مسبوقة، وفتحت نقاشاً واسعاً حول خلفيات هذا الحجم من التشطيبات، خصوصاً في ظل ما يطرحه من دلالات مرتبطة بحركية الهيئة الناخبة وتحيين المعطيات القانونية والإدارية.
وفي إطار المراجعة السنوية للوائح الانتخابية العامة، أوضح لفتيت أن الهدف من هذه العملية يتمثل في مطابقة السجلات الانتخابية مع الواقع الميداني والقانوني للمواطنين، مؤكداً أن التشطيب تم لأسباب محددة، في مقدمتها انتفاء شرط الإقامة الفعلية داخل الجماعة أو المقاطعة، إضافة إلى حالات الوفاة، وتكرار القيد، وفقدان الأهلية الانتخابية لأسباب قانونية أو بموجب أحكام قضائية سالبة للحقوق السياسية.
وفي الوقت الذي استقر فيه العدد المؤقت للهيئة الناخبة في حدود 16.5 مليون ناخب، موزعين بنسبة 54 في المئة من الذكور و46 في المئة من الإناث، أثار عدد المشطوبين تساؤلات جوهرية حول خلفيات هذا التقليص الواسع، خاصة أن العامل المرتبط بشرط الإقامة يعكس، في جزء كبير منه، حركية سكانية متزايدة داخل المجالين الحضري والقروي.
وفي المقابل، سجلت اللوائح الانتخابية العامة إضافة 382 ألفاً و170 ناخباً جديداً، من بينهم 254 ألفاً و740 مسجلاً عبر المنصة الإلكترونية الخاصة باللوائح، مقابل 127 ألفاً و430 طلب تسجيل قُدّم بشكل كتابي لدى المكاتب الإدارية.
ورغم الطابع الإيجابي لهذا المعطى، فإنه يظل بعيداً عن حجم الانخفاض المسجل نتيجة عمليات التشطيب واسعة النطاق.
وتثير عمليات التشطيب المبنية على شرط الإقامة إشكالية حقوقية دقيقة، بالنظر إلى ارتباط عدد من حالات تغيير محل السكن بسياسات عمومية مباشرة، من قبيل برامج إعادة الإسكان، والقضاء على دور الصفيح، وإعادة هيكلة الأحياء، أو فتح مجالات عمرانية وسكنية جديدة.
وفي السياق ذاته، أشاد وزير الداخلية بتنامي الاعتماد على الوسائط الرقمية في عملية التسجيل، معتبراً أن المنصة الإلكترونية أصبحت أداة مركزية في تحديث تدبير اللوائح الانتخابية.
كما أفاد بأن وزارة الداخلية، وبالتشاور مع قادة الأحزاب السياسية، اتخذت تدابير إضافية، من بينها مراجعة استثنائية مرتقبة سيتم تحديد جدولتها الزمنية بقرار وزاري لاحق.