وجه الفاعل الجمعوي والسياسي عبد الواحد العسري، في تدوينة مطولة، قراءة نقدية لمسار التجربة الجماعية بإقليم تزنيت بعد مرور ما يقارب خمس سنوات على الانتخابات الأخيرة، واصفا هذه المرحلة بأنها “شبه فاشلة” من حيث النتائج التنموية والمردودية السياسية.
وأوضح العسري أن فوز حزب معين بأغلب الجماعات الترابية بالإقليم خلال الاستحقاقات الجماعية الماضية، والذي اعتبر حينها “انتصارا سياسيا كبيرا”، لم يتحول إلى مكاسب ملموسة للمواطنين، إذ ظلت العديد من الملفات التنموية الكبرى تراوح مكانها.
وأشار إلى أن منطق التحكم والهيمنة السياسية طغى على العمل الجماعي، ما أدى إلى غياب الرؤية التنموية وتعثر المشاريع المهيكلة، خصوصا في مجالات الماء الصالح للشرب، والبنية التحتية القروية، ودعم الشباب والرياضة والثقافة، والتواصل مع الساكنة في قضايا التعليم والصحة والبيئة.
وفي تشخيصه لأسباب هذا “الإخفاق”، أوضح العسري أن “غياب الكفاءة التقنية لدى بعض الرؤساء، وضعف التنسيق بين الجماعات والإقليم، وتهميش المجتمع المدني، والانشغال بالصراعات والتحالفات السياسية الداخلية”، كانت كلها عوامل ساهمت في تجميد الفعل الجماعي وتعطيل دينامية التنمية المحلية.
ولفت المتحدث إلى أن الشباب في الإقليم يشعر اليوم بخيبة أمل كبيرة بسبب عدم تحقق الوعود الانتخابية، واستمرار مظاهر الهشاشة الاجتماعية، وغياب رؤية واضحة لمشاريع التشغيل والدعم الاقتصادي، ما زاد من وتيرة الهجرة الداخلية وضعف الثقة في العمل الحزبي.
وختم عبد الواحد العسري تدوينته قائلا: “الفوز في الانتخابات ليس نهاية المعركة، بل بدايتها الحقيقية. فالمواطن اليوم لا يهمه شعار الحزب، بل ما يتحقق على أرض الواقع من مدارس مجهزة، ومستشفيات فعالة، وبنيات تحتية تليق بكرامته”.