أخبار عاجلة

أعمو ينعي وفاة المبدع “كوكو بوليزي”: وفاته خسارته وانطفأت شمعته بعد محاصرته وعرقلة مشروعه


  • تحقيق24–أكادير
 نعى قيدوم المحاميين بجهة سوس ماسة، الأستاذ عبد اللطيف أوعموا وفاة الراحل والفنان المبدع في مجال التراث المعماري المرحوم كوكو بوليزي عن عمر يناهز الثمانين سنة، قائلا بأن وفاته خسارة خصوصا وأنه كان قيد حياته لايحب الرداءة في الذوق، ولم يجد من يفهمه لتتحقيق أحلامه .
وقال أوعموا من خلال حسابه بالفيسبوك بأنه وإذ نترحم عليه،ونتأسف على رحيله، لأنه انسان متميز، لا يحب الرداءة في الذوق، وهو رجل اختار سوس لحبه لها، فتربت لديه عاطفة ووجدان في المحبة الخالصة لهذه الارض الابية، ووظف هذه العاطفة الجياشة في ابداعاته، مضيفا حسب تعبيره بأن المرحوم ولدت على يديه مدينة بوليتزي التراثية، التي انطلقت أشغالها منذ سنة 1992. وهي اليوم رمز من رموز الجهة، التي طور فيها أشكال مختلفة من أنماط الهندسة المعمارية، موظفا الحجر والخشب والحديد والتراب مع فن الفسيفساء والزجاج الملون و الزليج.
وأضاف أوعموا بأن المرحوم المبدع كان قد بنى قرية حرفية وثقافية على شكل معلمة مشيدة كعلبة تركيب puzzle تتألف من عناصر يتم تجميعها يوما يعد يوم، حجراً بعد حجر، لإعادة تشكيل الصورة، مع الاحترام العميق للتقاليد والأصالة. لأن كوكو بوليزي يضيف ذات المتحدث، ليس هاوٍيا أو مغامرا متهورا، بل هو فنان ونحات، لديه خبرة حرفية ومهارة فنية، صقلها بالإتقان المذهل والموهوبة الفنية، والدراية العميقة بالتقنيات والمواد.
وكشف أوعموا عن قصة شغف وهوس شديدين لكوكو بوليزي وإصراره على بناء 21.000 متر مربع من “مدينته”، والتي لم يتمكن حتى من بناء 40٪ منها … فواصل، بمساعدة عائلته، في بناء قريته السياحية أو مدينته المثالية حجرًا بحجر، مسترشدا بفكرة أن الرجل الذي يستحق هذا الاسم “يجب أن يعطي الكثير قبل المغادرة …”. فأعطى بقدر ما استطاع، وكافح واستحمل…
فكان كوكو بوليزي مفعما بالحيوية والنشاط، متمسكا بشعار “العطاء الغزيز قبل المغادرة” ومتسلحا بمعرفته وبقوة إرادته، باعتبارها ثروته الوحيدة، فبدأ رحلة طويلة لمشيد ولباني استثنائي.-يضيف ذات المتحدث-.
وتأسف اوعموا لفقدان الرجل قائلا، بأنه كان نموذجا للإنسان الذي أعطى… فكان غزير العطاء قبل المغادرة إلى دار البقاء، حيث كان رحمه الله يعتقد أن على الفرد أن يعطي بسخاء، وأن الخطيئة الوحيدة في الحياة هي أن يموت الإنسان وهو يحمل معه أسراره، ولا يتقاسمها مع الآخرين. لكنه لم يجد للأسف الشديد من يفهمه، أو من يؤازره، فكان ضحية الابتلاع، وتمت محاصرته وعرقلة مشروعه بشتى الوسائل، حيث اختلط في مواجهته هاجس الربح والجشع، مؤكدا على أن هذا الرجل الذي غادرنا اليوم، يعلمنا درسا في الإصرار والصبر، حيث كان الشغف والمثابرة عناوين لمشروعه الفني والعمراني الرامي إلى إعادة بناء مدينة تراثية وسياحية بأكادير.
فكان، رحمه الله، يقاوم ويقاوم بقوة وبأس شديدين… إلى أن استسلم … فانطفأت معه شمعة من الشموع الخلاقة والمبدعة بمدينة الإنبعاث…. فأصبحت نهاية حياته شبيهة باغتيال رمزي لرجل قوي الإرادة.
تعازينا القلبية الخالصة لزوجته ولبناته، ولأصدقاءه وأحبته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *