أخبار عاجلة
مقاربات معاصرة للثقافة الأمازيغية في كتاب " مسالك العلامات " للباحث رشيد أترحوت
مقاربات معاصرة للثقافة الأمازيغية في كتاب " مسالك العلامات " للباحث رشيد أترحوت

مقاربات معاصرة للثقافة الأمازيغية في كتاب ” مسالك العلامات ” للباحث رشيد أترحوت


تحقيق24:

أصدر الباحث والناقد المغربي رشيد أترحوت عملا نقديا حول الثقافة الأمازيغية عنوانه ” مسالك العلامات : مقاربات في الشعر والفنون والتاريخ السياسي للأمازيغ ” عن سلسلة دراسات من منشورات منظمة تاماينوت فرع أيت ملول في إطار مشروعها الثقافي تالا للبحث والإبداع الأدبي ، وأبرز الباحث رشيد أترحوت أن موضوع هذا الكتاب حول الخيال المبدع للأمازيغية المعاصرة وعلاماته المتألقة في الشعر و المسرح والعمارة، و حول التاريخ السياسي والاجتماعي لتشكل (الإمارة السياسية) الأمازيغية جنوب المغرب يستعيد إلى حد بعيد بعضا من استيهامات الهوية و تجليا من تجليات الترميز الهوياتي .

واعتبر مؤلف العمل أن تخصيص السؤال عن هذا الحيز الأدبي والفني والتاريخي الذي يحيل إلى مجال هوية بعينها و جغرافيا لسانية ورمزية محددة ، واستدعاء هذه المداخل المتنوعة التي تروم ، في فصل أول ، قراءة مختلفة لتجارب الشعرية الأمازيغية المعاصرة ، وتهدف ، في فصل ثان ، اقتراح تأمل حديث في سوسيولوجيا العمارة الطينية بالجنوب الشرقي المغربي وسيميائياتها الغنية ، وتبتغي ، في فصل ثالث ، التوقف عند بنيات وآليات صناعة العرض الفرجوي الحي كما تقدمه بعض منجزات الريبرتوار المسرحي الأمازيغي الحديث ، وتقصد في ، الختام ، إلى استعادة إشكالية للعلاقة التاريخية التي أنشأها الأمازيغ في تجربتهم للسلطة وإرادة الهيمنة ( تجربة دار ايليغ نموذجا ) ، كلها محاولات علمية تروم ، من جهة أولى ، المساهمة في اقتراح مداخل لتأويل خصوصيات الانجاز الأمازيغي الحديث ، في مجالات الشعر والفنون حصرا ، وتحليل جمالياته الخاصة و مجازاته المميزة ، كما تقترحها علينا نماذج هذا الانجاز المبهر في تحققات مختلفة تتراوح بين الشعر والمسرح و هندسة العمارة والتاريخ السياسي ، و تؤهل ذات القراءة ، من جهة ثانية ، لدرس علمي واصف لمختلف تجليات المنجز الإبداعي الأمازيغي عبر صيرورته التاريخية .


وبخصوص رهانات هذا المشروع المعرفي فقد أكد الأستاذ رشيد أترحوت أنه يقصد الى تفكير نقدي في (الأمازيغية بوصفها أفقا لحداثة إشكالية) ، لا يخفي هذا الكتاب العام حول النص الأمازيغي المعاصر رغبته النظرية و التحليلية في معاينة نقدية ومنتبهة لخصوصياته الشعرية والدراماتورجية والفنية و تحليل مقترحاته المجازية و استعاراته اللافتة و فهم موقعه العام في خرائط الشعريات المغربية المعاصرة حيث يبدو قدر الشعرية الأمازيغية المعاصرة ، بالإضافة إلى ضرورة استئناف حربها الرمزية الشرسة ضد إرادات الإبادة اللسانية و الأدبية التي تتهددها من طرف سياسات لغوية و ثقافية وسياسية اقصائية ، يلزمها كذلك ، وفي الآن ذاته ، بالقطع مع متخيلات هوياتية مغلقة و نهائية ترفع الأسلاف إلى مصاف العقيدة الأدبية والفنية و لا تتورع بالتالي عن صناعة أصنام حديثة و آلهة عصرية تعيق حرية التخيل و إبداع اللغة نفسها . ولذلك نرى من اللزوم بمكان الوعي باستناد كل تفكير نقدي حول الحداثة الامازيغية إلى تصور

اختلافي للهوية والتفات إبداعي للمتخيل الأمازيغي عينه. وهو ما لا يمكن ان يتحقق دون تحول الوعي الأمازيغي المعاصر إلى وعي مبدع و مجد د و مندمج في الأفق العام للحداثة بوصفها مجاوزة جذرية للفهم الجوهراني أو الماهوي (Essentialiste ) لهوية مغلقة ، و ابتعد بالتالي عن النظر إلى هويته بوصفها معطيات ثابتة و جواهر خالدة و متعالية و استعلائية وغير تاريخية ، بل وجب التعاطي معها بالاستناد إلى حدود بنائية و تاريخانية (Constructioniste ) تصير فيها الهوية صيرورة مفتوحة على الآتي وسيرورة بنائية لا تعرف الثبات الراسخ ولا الجمود القار ، كما حددنا ملامح هذا الأفق الإشكالي في الفصول الأربعة من هذا الكتاب .


وبخصوص سياقات نشر هذا العمل فقد قال رشيد أترحوت بمناسبة صدور كتابه حول الثقافة الأمازيغية إن فرحته مردها اعتبارين اثنين الأول لأنه استعادة نقدية لنسبي الأمازيغي الذي أتلفته ذات تنشئة غاشمة…والاعتبار الثاني لأنه كتاب حول الأم تودة بنت موحا..حارسة الذخيرة و الهوية واللسان منذ أوبتي الأخيرة وعدت نفسي ووعدت أصدقائي ان أتفرغ لإصدار كتب ترقد مسوداتها منذ سنوات بين رفوف مكتبتي الصغيرة ، كنت أعرف ان الاعتزال صنو السكينة اللازمة لبعض الحكمة شكرا لكل من علمني حرفا ، في المدرسة والجامعة في دور الشباب وفرق المسرح ونوادي السينما في الازقة السفلى والحواري الضامرة في محطات الحافلات وأسواق الضواحي وفقراء الأطراف.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *