أخبار عاجلة

الحاج حسن أمزيل : قصة كفاح الرجل العصامي بداية من  الصفر إلى صاحب شركة “أطلس” للصباغة الحاصلة على حصة مهمة من سوق الصباغة بالمغرب


جريدة تحقيق24  – غيثة الرجاء في الله

الكثير منكم يعرف الشخص العصامي الذي بدأ من الصفر يافعا، ثم كافح شابا حتى صار قدوة من بين كبار رجال الصناعة و الإستثمار في المغرب، أنفق الكثير على الأعمال الخيرية التي لا طالما رفض الحديث عنها كرفضه التام للحديث عن نضاله خلال فترة الحماية الفرنسية، فإن لم تتح لكم الفرصة لمعرفته، فاسمه لوحده هو بصمة في تاريخ رجال الأعمال بالمغرب “الحاج حسن أمزيل” رحمة الله عليه.

رأى حسن أمزيل النور يوم 30 يونيو سنة 1919 بأداي، إحدى مشيخات المملكة المغربية التابعة لإقليم تيزنيت ، وهو ابن علي امزيل الحداد و معالج الكسور (جبار) المشهور بالشام و الحجاز.

طفولة الحسن بأكملها كانت بين الصخور الصلبة المشكلة لأداي والتي كانت تستهوي الحسن وينظر لها كأنها إبداع رباني، من هنا تشكلت مخيلته في وسط طبيعة تمنح الشموخ والصلابة.


في سنة 1928 تغير مجرى حياة حسن أمزيل، وذلك بعد وفاة والده وهو ذو التسع سنوات وتركه بصحبة إخوته ووالدته التي كانت تمتلك شجاعة وصبر جعلها تستكمل تربية أبنائها.
بعد بلوغه أربعة عشر عاما، قرر حسن أمزيل الإنتقال إلى الدار البيضاء لدى إخوته، ليخوض تجربة الإشتغال في التجارة التي كان لها دور أساسي في حياته فهي علمته الصبر، الطموح، الذكاء، وموهبة البحث دائما عن طرق وأفكار خارج الأنفاق المسدودة.


بدأ مساره المهني بالاشتغال في محل للتجارة لمدة ثلاث سنوات، ليقرر بعد ذلك البحث عن طريق جديد، ففي سنة 1937 استقل بنفسه وبتعاون مع إخوته، اكترى محلا تجاريا الذي اكتسب من خلال تجربة ومالا، إلى أن عم الكساد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتوقف الحسن أمزيل.
ليدخل بعد ذلك مرحلة جديدة في حياته، بداية عام 1945 اتفق مع إخوته الإشتغال في الصباغة وبعد ثلاث سنوات تأسست الشركة تحت اسم “صباغة ابن الحاج إخوان” ترأسها أخوه الأكبر ابراهيم واختاروا لها اسم “أطلس” الصباغة، بعدها وسعوا مجال اشتغالهم، ودخلوا في صناعة وتجارة أنواع مبيدات الحشرات والعقاقير والمطهرات والكريزين والماء القاطع، وبعد سنتين توفي ابراهيم وتولى الحسن مسؤولية الشركة واستمر في تطويرها وتوسيعها، وواصل المشوار.

على مر السنوات، واصل الراحل حسن أمزيل تطوير مصانعه وتزويدها بآخر التكنولوجيات الحديثة، حتى صارت تنتج 5000 طن من الصباغة سنويا، ليوشحه الملك الراحل الحسن الثاني بوسام ملكي باعتباره من أعمدة الصناعة الوطنية، ثم توجت أعماله بشهادات الجودة “إزو”. الميدالية الذهبية لأحسن رقم معاملات في التصدير تلقتها الشركة من المجلس الوطني للتجارة الخارجية.

 

الحسين الإحسايني ، رئيس جمعية “فستيفال تيفاوين” وصف الراحل بالركيزة الأساسية  للتننمية بمنطقة سوس برمتها ، فمن خلال مقاولته “أطلس” للصباغة استطاع الحاج حسن القيام بالعديد من التدخلات المتناغمة في العديد من الجوانب : كدعم البنية التحتية ، توفير التجهيزات الأساسية، تشجيع التمدرس، توفير الماء الشروب (حفر الأباز في العديد من المناطق)، تشجيع المدارس العلمية، إنشاء المراكز الشبابية و كدا النوادي النسوية.
وفي الجانب الإجتماعي الحاج حسن هو مبدع ومدعم العديد من المبادرات التضامنية و الاجتماعية، خصوصا في “فستيفال تيفاوين” وذلك من خلال فقرة الزواج الجماعي التي تم من خلالها عقد قران العديد من الشباب أبناء المنطقة في عدة طورات متتالية، وكذلك كان يدعم المجال التنشيطي والبرامج الثقافية لعدد من الجمعيات، خاصة جمعية التنموية الجادة التي تشتغل في مجال التنمية.


لهذا الحاج حسن امزيل رحمه الله ومن بعده ابنه الحاج عبد الرحيم أمزيل الذي تولى زمام الأمور بعد وفاة والده و سار على نهجه، جعلوا من مقاولة “الأطلس” مقاولة أخذت موقع الريادة كنموذج مثالي لمقاولة اقتصادية مواطنة أصبحت مرجع للمقاولات المواطنة بالمغرب.


الحاج حسن أمزيل هو رمز من رموز تمازيغت اللذين تركوا بصمة كبيرة، اكتسب ابن الراحل الحاج عبد الرحيم أمزيل من والده صفات الصدق و التميز و العفوية في معاملاته، الكل يشهد بتفانيه في العمل وحبه لإتمام مشوار أبيه و الرفع من الشركة و اسم العائلة، فهو لازال مواصلا لنفس التدخلات بشكل أوسع و ذو بعد متطور خاصة في الجانب التربوي من خلال مؤسسة الحاج حسن أمزيل التي أسسها وذلك راجع لإيمانه الكبير بأن تربية الناشئة والاهتمام بالعصر البشري في المنطقة هو الركيزة الأساسية للتطور بالمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *