أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الاثنين بالرباط، أن علامة “صُنع في المغرب” أصبحت تشكل ركيزة استراتيجية لتعزيز موقع المملكة كوجهة صناعية تنافسية إقليمياً ودولياً.
وأوضح أخنوش، في كلمته خلال افتتاح اليوم الوطني للصناعة المنظم من طرف وزارة الصناعة والتجارة والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الصناعة الوطنية حققت خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية بفضل الدينامية المتواصلة التي تشهدها علامة “صُنع في المغرب”، ما جعلها إحدى الدعائم الأساسية لترسيخ صورة المغرب كمنصة صناعية موثوقة وجذابة.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن الصناعة المغربية دخلت مرحلة جديدة بفضل التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقوم على مبدأ السيادة الصناعية باعتبارها هدفاً ووسيلة في آن واحد.
وأضاف أن القطاع الصناعي الوطني سجل تقدماً بارزاً خصوصاً في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل صناعة السيارات والطيران. وأبرز أن منظومة صناعة السيارات أصبحت القطاع التصديري الأول بالمغرب، إذ تمثل نحو 40% من إجمالي الصادرات الصناعية، وتشغل حوالي 25% من اليد العاملة الصناعية. كما بات المغرب أول منتج للسيارات السياحية في إفريقيا وأول مصدر للمركبات ذات المحركات الحرارية نحو الاتحاد الأوروبي.
وفي الإطار نفسه، أشار أخنوش إلى أن المملكة تعمل على تعزيز مكانتها في مجال التنقل الكهربائي عبر تطوير سلسلة قيمة متكاملة تشمل توريد المواد الأولية وتجميع البطاريات، وإطلاق مشاريع رائدة تعكس ثقة الشركاء الدوليين في المنصة الصناعية المغربية.
أما في قطاع الطيران، فأوضح رئيس الحكومة أن الصادرات واصلت تحقيق معدلات نمو لافتة، إذ يضم القطاع حالياً أكثر من 150 فاعلاً صناعياً، مسجلاً سنة 2024 نمواً تجاوز 61% مقارنة بعام 2021. وتُوج هذا المسار بإطلاق مشاريع صناعية كبرى، منها المركب الصناعي لمحركات الطائرات بالدار البيضاء الذي أشرف الملك محمد السادس على تدشينه في أكتوبر الماضي.
وفي ما يتعلق بالصناعة الصيدلانية والطبية، أكد أخنوش أنه تم إنشاء وحدة صناعية متطورة لإنتاج اللقاحات، إضافة إلى توقيع اتفاقية شراكة جديدة لتطوير التصنيع المحلي للمواد الأولية الصيدلانية، في خطوة تروم تعزيز السيادة الصحية للمملكة وترسيخ مكانتها كقطب إقليمي في الصناعات الدوائية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه الإنجازات تعكس الحركية المستمرة التي يعرفها القطاع الصناعي الوطني، وتؤكد مكانة المغرب كفاعل رئيسي في سلاسل القيمة الصناعية والتكنولوجية العالمية.
وأضاف أن المملكة احتلت المرتبة الثانية عشرة عالمياً سنة 2025 في مجال الإنتاج الصناعي ذي المحتوى التكنولوجي المتوسط والعالي، وفق مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وهو أفضل ترتيب يحققه المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وأكد أخنوش أن الحكومة، وعياً منها بحجم التحديات العالمية، حرصت على تنفيذ مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز السيادة الصناعية وتقوية تنافسية علامة “صُنع في المغرب”. ومن بين هذه المبادرات برنامج “بنك المشاريع الصناعية” الذي عرف إقبالاً كبيراً من المستثمرين المغاربة، مسجلاً أكثر من 1900 مشروع صناعي.
كما أطلقت الحكومة برنامج البحث والابتكار الصناعي بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، لمواكبة المقاولات من مرحلة البحث العلمي إلى مرحلة التصنيع. وقد تم تمويل 160 مشروعاً مبتكراً منذ إطلاق البرنامج سنة 2023، باستثمار إجمالي بلغ 852 مليون درهم.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المغرب يواصل رهانه على الانتقال الطاقي لتقوية تنافسية الصناعة الوطنية، من خلال تسهيل الولوج إلى الطاقات النظيفة وعلى رأسها الهيدروجين الأخضر، في إطار مبادرة “العرض المغربي” التي تحظى باهتمام كبريات الشركات العالمية.
وفي ختام كلمته، شدد أخنوش على أن القطاع الصناعي يشكل محوراً أساسياً في جهود تعزيز التشغيل، مبرزاً أن الدورة الثالثة لليوم الوطني للصناعة تمثل فرصة للتشاور وتبادل الأفكار بين مختلف الفاعلين حول سبل تطوير القطاع ومواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.
واختتم بالتأكيد على أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في تمكين المغرب من ترسيخ مكانته ضمن الاقتصادات الصاعدة وتعزيز جاذبيته كوجهة صناعية واعدة للمستثمرين المحليين والدوليين.
ويُذكر أن اليوم الوطني للصناعة، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتواصل إلى غاية 4 نونبر الجاري تحت شعار:
“علامة صُنع في المغرب.. ضمانة الجودة، والتنافسية، وآلية للتنمية المجالية المندمجة.