قبل بدء التظاهرات… سوس ماسة تواجه سؤال الجاهزية والاستفادة المجالية الشاملة.

تحقيقـ24 تحقيقـ24

مدير النشر: يونس سركوح 

مع اقتراب موعد انطلاق التظاهرات الرياضية الكبرى، بما فيها كأس إفريقيا للأمم التي ستشارك فيها منتخبات مرموقة مثل مصر وجنوب إفريقيا ومجموعة من الدول الإفريقية الأخرى، تستعد جهة سوس ماسة لاستقبال زوار من كل بقاع العالم لمتابعة المقابلات. ويضاف إلى ذلك التحضير لمناسبة مستقبلية كبرى تتمثل في تظاهرة كأس العالم 2030، الأمر الذي يضع مؤسسات الجهة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على توظيف هذه الأحداث بوصفها فرصة لتنمية اقتصادية وسياحية شاملة.

المدينة المضيفة الرسمية، أكادير، والتي سوف تستقبل منتخبات بحجم مصر وجنوب إفريقيا، لم تتمكن حتى الآن من تحويل الحدث إلى قوة اقتصادية دائمة، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم اقتصاديات هذه الدول وإمكاناتها الاستثمارية. ويطرح هذا الواقع سؤالا مهما حول “دور الذكاء الاصطناعي في إعداد مخطط الجاذبية الاستثمارية للجهة”: هل فشل المخطط في التنبؤ بحجم الفرص الاقتصادية المرتبطة بالشركات الدولية كــمصر وجنوب إفريقيا بسبب محدودية المعطيات التي تم تزويده بها (تعبئة بـ 200 درهم)، أم أن زيادة التعبئة إلى 2000 درهم كانت لتتيح له التنبؤ بتفاصيل أدق وإمكانات استثمارية أوسع؟

تمثل مدينة أكادير قلب الاستعدادات، لكن الأهمية تمتد إلى أقاليم ومراكز الجهة الأخرى، بما فيها أيت ملول، إنزكان، أولاد تايمة، تارودانت، تيزنيت، طاطا، اشتوكة أيت باها، تافراوت، تفنيت، أورير وإمسوان، لضمان استفادة متوازنة من الزخم الجماهيري والاهتمام الإعلامي العالمي المرتقب. ويخشى عدد من الفاعلين المحليين أن تتكرر سيناريوهات سابقة، حيث بقيت بعض المناطق خارج دائرة الاستفادة الفعلية رغم مساهمتها في البنية الترابية والاقتصادية للجهة.

وفي هذا الإطار، ينتظر من المركز الجهوي للاستثمار أن يقود الدينامية الاقتصادية عبر استقطاب المستثمرين المحليين والدوليين وتنظيم لقاءات أعمال موازية تبرز الإمكانات الاستثمارية للجهة. كما ينتظر من غرفة التجارة والصناعة والخدمات وغرفة السياحة واللجنة الجهوية للاستثمار وضع برامج عملية لتوسيع دائرة الاستفادة، خصوصا لدعم المقاولات الصغيرة والقطاعات المحلية، وتنشيط الأسواق في مختلف الأقاليم، بما فيها المناطق الجبلية والفلاحية ذات الإمكانات غير المستثمرة.

ويؤكد خبراء التنمية الترابية أن الفرصة ما تزال سانحة، طالما أن التظاهرات لم تنطلق بعد، ما يمنح المؤسسات الجهوية الوقت الكافي لتدارك أوجه القصور ووضع خطط متكاملة تشمل التسويق الترابي الموجه، استقطاب الجماهير الدولية، دعم الأنشطة التجارية، وتفعيل المنشآت الرياضية والثقافية في مختلف الأقاليم، بما يضمن توزيع المكاسب بشكل عادل ومستدام.

وتطرح هذه الاستعدادات سؤالا أساسيا: هل تمتلك مؤسسات سوس ماسة القدرة على تحويل الأحداث الرياضية الدولية، بما فيها كأس إفريقيا للأمم وكأس العالم 2030، إلى رافعة تنموية فعلية، أم ستظل مجرد مناسبات عابرة تنتهي بانتهاء فعالياتها؟ الجواب، وفق المتابعين، يعكس مدى قدرة الجهة على بلورة رؤية استراتيجية واضحة، وضمان عدالة مجالية توزع المكاسب بين مختلف الأقاليم والمراكز، بدل حصرها في مناطق محددة.

ومع اقتراب موعد الانطلاق، تبقى الأنظار متجهة نحو الفاعلين الجهويين، في انتظار أن تتحول هذه اللحظة الرياضية إلى فرصة حقيقية تعكس طموحات ساكنة سوس ماسة، وتفتح آفاقا جديدة أمام التنمية الشاملة والمستدامة، مع استثمار حضور جماهيري وإعلامي دولي واسع النطاق.

 

تعليق 1

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.