نهائي “كان 2025”.. المغرب والسنغال في صدام كروي يحبس الأنفاس على لقب القارة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإفريقية والعالمية، مساء يوم غد الأحد، صوب ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي يحتضن نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا للأمم – المغرب 2025، في مواجهة قوية تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي، ضمن مباراة توصف بأنها صدام بين مدرستين كرويتين إفريقيتين من الأبرز والأكثر نجاحاً في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حصيلتهما القارية والدولية، وفي مختلف الفئات السنية.

وخاض المنتخب السنغالي مبارياته الست ضمن البطولة بملعب طنجة الكبير، حيث أبان عن أداء ثابت تقنياً وبدنياً، مدعوماً بجماهيره التي حضرت بأعداد كبيرة، إلى جانب مساندة جماهير مغربية، وفي أجواء تنظيمية وإقامية وفق معايير عالية. غير أن “أسود التيرانغا” سيكونون مطالبين هذه المرة بالانتقال إلى الرباط لمواجهة “أسود الأطلس” على أرضهم ووسط دعم جماهيري مرتقب أن يتجاوز 60 ألف متفرج.

وتحمل المباراة أبعاداً تكتيكية واضحة، إذ يدخل المنتخب السنغالي النهائي كصاحب ثاني أقوى هجوم في البطولة بتسجيله 12 هدفاً، وثاني أفضل دفاع بتلقيه هدفين فقط، فيما يمتلك المنتخب المغربي أقوى خط دفاع بعد تلقيه هدفاً واحداً، إلى جانب احتلاله المركز الرابع هجومياً بتسجيل 9 أهداف.

السيطرة على وسط الميدان.. عنوان خطة السنغال

وظل المنتخب السنغالي طيلة مشواره في البطولة وفياً لنهجه التكتيكي المعتمد على رسم 4-3-3، مع الاعتماد على كتلة دفاعية متقدمة والضغط المكثف على حامل الكرة، مدعوماً بالاندفاع البدني والسيطرة على وسط الميدان بهدف تعطيل التحولات السريعة للمنافسين وبناء الهجمات من الخلف.

إلا أن “أسود التيرانغا” سيدخلون النهائي في غياب عنصرين بارزين، ويتعلق الأمر بعميد الدفاع كاليدو كوليبالي ولاعب الارتكاز حبيب ديارا، بسبب تراكم الإنذارات، غير أن المدرب باب تياو قلل من تأثير الغياب، مؤكداً أن مجموعته تضم 28 لاعباً جاهزين بدنيا ونفسيا لخوض النهائي.

وبفضل السيطرة على وسط الملعب، يبرز التفوق السنغالي خاصة عبر الاختراقات الجانبية، مستفيدين من خبرة وسرعة ساديو ماني في الرواق الأيسر، وإيليمان ندياي في الجهة اليمنى، فيما يشكل المهاجم نيكولا جاكسون تهديداً مستمراً بتسديداته القوية وتحركاته العمودية داخل مربع العمليات، مع مساندة من لاعبي الوسط في بناء الهجمات، قبل أن تتحول الكتلة الهجومية إلى خط دفاع أول عند فقدان الكرة.

في المقابل، سيكون خط وسط المنتخب المغربي مطالباً بفرض إيقاعه على مجريات المباراة، خصوصاً بعدما أظهر اللاعبون فعالية وقتالية في مباراتي ربع النهائي ونصف النهائي. ويُنتظر أن يلعب الثلاثي العيناوي والخنوس والصيباري دوراً محورياً، مدعوماً بتحركات الظهيرين حكيمي ومزراوي، إضافة إلى الخيارات الهجومية التي يقودها دياز والزلزولي، وفق النهج الذي سيعتمده المدرب وليد الركراكي لإغلاق المساحات، وفرض الضغط العالي، وضمان التحول الدفاعي السريع عند فقدان الكرة.

وتؤكد الإحصاءات تقارب أسلوبي المنتخبين في الاستحواذ والضغط، حيث يُعد منتخب السنغال الأكثر تمريراً للكرة في البطولة بـ3084 تمريرة، بنسبة نجاح بلغت 87 في المائة، متقدماً بفارق طفيف عن المنتخب المغربي الذي يحتل المركز الثالث بـ2937 تمريرة بنسبة نجاح تصل إلى 86 في المائة.

ساديو ماني.. محور التوازن ومفتاح التحول

في مواجهة المغرب، يخوض ساديو ماني، البالغ من العمر 33 عاماً، ثالث نهائي قاري في مسيرته ضمن خمس مشاركات بكأس إفريقيا للأمم، بعدما خسر نهائي 2019 وتُوج بلقب 2021، وسط توقعات بأن يكون نهائي الرباط آخر ظهور له، وفق تصريحاته التي اتسمت بالغموض عقب تأهل السنغال على حساب مصر في نصف النهائي.

وتتمثل مهمة ماني في ضمان التوازن بين الشراسة الهجومية والانضباط الدفاعي، فيما تكشف معطيات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن السنغال تتصدر قائمة التسديدات نحو المرمى بـ94 تسديدة، منها 47 مؤطرة، بدقة بلغت 61.8 في المائة، بينما يحتل المغرب المركز الثاني بـ87 تسديدة، منها 32 مؤطرة، بنسبة دقة في حدود 48.5 في المائة.

وعلى المستوى الفردي، سدد ماني 12 كرة، وسجل هدفين، وقدم ثلاث تمريرات حاسمة، ما يجعل مهمة الحد من خطورته رهينة بالأداء الدفاعي للجهة اليمنى المغربية، خصوصاً الظهير أشرف حكيمي الذي سيكون مطالباً بإيقاف اندفاعاته واختراقاته المتكررة.

غير أن المنتخب السنغالي، رغم رهانه على خبرة ماني، لا يعتمد عليه وحده، إذ جاءت أهدافه الـ12 في البطولة عبر ثمانية لاعبين بمراكز مختلفة، ما يعكس تنوع الحلول الهجومية بين الكرات الثابتة والمرتدات والاختراقات والتمريرات العرضية.

وعلى الجانب المغربي، يبرز الحصن الدفاعي الذي بناه وليد الركراكي خلال المباريات الست السابقة، حيث حافظ ياسين بونو على نظافة شباكه في خمس مباريات، ولم يتلق سوى هدف وحيد من ركلة جزاء، مستفيداً من صلابة نايف أكرد وآدم ماسينا في قلب الدفاع، وسرعة حكيمي ومزراوي على الأطراف، والدعم المتواصل من خط الوسط.

ويخوض “أسود الأطلس” النهائي داخل “عرينهم” في الرباط، وسط دعم جماهيري ضخم وأجواء حماسية استثنائية، بعدما قدموا مباراة نصف نهائي قوية أمام نيجيريا، حيث بات حلم التتويج القاري رهيناً بقدرتهم على احتواء قوة السنغال وترويض اندفاعها، في لقاء يعد بواحدة من أكثر نهائيات كأس إفريقيا إثارة في السنوات الأخيرة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.