خمسون سنة على “أمگالا”.. المعركة التي شهدت اعتقال السعيد شنقريحة

تحقيقـ24 تحقيقـ24

تحلّ الذكرى الخمسون لمعركة أمگالا التي وقعت سنة 1976، باعتبارها إحدى المحطات البارزة في تاريخ القوات المسلحة الملكية، وأول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجيشين المغربي والجزائري في سياق إقليمي اتسم بتصاعد التوتر عقب استرجاع المغرب لأقاليمه الجنوبية.

وقد جرت هذه المواجهة في منطقة أمگالا الواقعة داخل التراب الوطني المغربي، حيث دخلت وحدات من القوات المسلحة الملكية في اشتباكات مباشرة مع عناصر من الجيش الجزائري، في مرحلة كانت تعرف حساسية سياسية وأمنية عالية على المستوى الإقليمي. وأسفرت المعركة عن سيطرة ميدانية للقوات المغربية وأسر عدد من الجنود الجزائريين.

وتشير المعطيات التاريخية المتداولة إلى أن من بين الأسرى ضباطاً في الجيش الجزائري، من ضمنهم السعيد شنقريحة، الذي كان يشغل آنذاك رتبة مقدم. وقد جرى لاحقاً الإفراج عن الأسرى بقرار من الملك الراحل الحسن الثاني، في إطار عفو ملكي جاء في سياق سياسي يروم احتواء التصعيد وتفادي انزلاق المواجهة نحو صراع أوسع.

ولم تكن معركة أمگالا مجرد اشتباك عسكري محدود، بل شكّلت محطة مفصلية في مسار تثبيت السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، إذ أكدت انتقال المغرب، بعد ملحمة المسيرة الخضراء، من مرحلة استرجاع الأرض بالوسائل السلمية إلى مرحلة الدفاع الميداني عن وحدته الترابية، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية.

وقد جرت المواجهات في ظروف ميدانية صعبة، تميزت بوعورة التضاريس وبعد خطوط الإمداد، غير أن الوحدات المغربية أبانت عن مستوى عالٍ من الجاهزية والانضباط العملياتي، مستندة إلى عقيدة عسكرية قائمة على الدفاع المشروع عن الأرض والسيادة الوطنية.

وأسهمت نتائج هذه المعركة في ترسيخ معادلات جديدة في المنطقة، وأضحت أمگالا إحدى المحطات المرجعية في الذاكرة العسكرية المغربية، لما تحمله من دلالات تاريخية مرتبطة بتوازن القوى، وحساسية السياق الإقليمي، وتداخل الأبعاد العسكرية والسياسية في ملف الصحراء المغربية.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.