مدير النشر: يونس سركوح
يعد نادي الموظف للأعمال الاجتماعية تجربة جمعوية وطنية حديثة تسعى إلى إعادة الاعتبار للعمل الاجتماعي داخل الوظيفة العمومية، من خلال اعتماد مقاربة متجددة تقوم على توسيع العرض الاجتماعي، وتقريب الخدمات من الموظفين، وتوظيف الرقمنة كخيار استراتيجي لمواكبة التحولات العميقة التي تعرفها الإدارة العمومية بالمغرب.

وتأسس النادي بتاريخ 29 يناير 2022، متخذا من مدينة كلميم مقرا لمكتبه التنفيذي، في اختيار يعكس توجها واعيا نحو تعزيز العدالة المجالية، والانفتاح على الجهات الجنوبية، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، بعيدا عن المركزية التقليدية التي طبعت عددا من التجارب السابقة.

ويشتغل نادي الموظف للأعمال الاجتماعية كإطار جمعوي مستقل، غير سياسي وغير نقابي، ومنظمة غير ربحية، تضع في صلب أولوياتها تحسين جودة الحياة الاجتماعية للموظف والمستخدم، دون أي اعتبارات تجارية أو اصطفافات مؤسساتية. ويعتمد النادي تصورا حديثا للعمل الاجتماعي، باعتباره منظومة متكاملة تربط الموظف بشبكة واسعة من الشركاء ومزودي الخدمات، في مختلف القطاعات وعلى امتداد التراب الوطني.

ويرتكز نموذج اشتغال النادي على مبدأ خدمات القرب، بما يتيح للمنخرطين الاستفادة من العروض الاجتماعية داخل الأقاليم والجهات التي يشتغلون أو يقيمون بها، دون تكبد عناء التنقل أو أعباء إضافية. ويشمل العرض الاجتماعي مجالات متعددة، من بينها الصحة والخدمات الطبية وشبه الطبية، والسكن والتنقل، والاصطياف والسياحة الاجتماعية، والرياضة والترفيه، إضافة إلى الأدوية والمواد الاستهلاكية، وأنشطة ثقافية وتربوية لفائدة الموظفين وأسرهم، في أفق تعزيز التوازن بين الحياة المهنية والاجتماعية.

كما يوفر النادي فضاء تواصليا مفتوحا لتبادل التجارب والخبرات بين الموظفين، بما يسهم في ترسيخ قيم التضامن والتكافل، وتقوية الروابط المهنية والإنسانية داخل المرفق العمومي، في سياق يزداد فيه الطلب على أشكال جديدة من الدعم الاجتماعي المواكب لتحولات العمل الإداري.
وفي إطار مواكبته لمسار التحول الرقمي، جعل نادي الموظف للأعمال الاجتماعية من الرقمنة ركيزة مركزية في مشروعه، من خلال إطلاق التطبيق الذكي NADILMOUADAF، الذي يشكل منصة رقمية متكاملة تمكن المنخرطين من الاطلاع على العروض والامتيازات المتاحة حسب الجهة، والولوج المباشر إلى الشركاء ومزودي الخدمات، وتتبع الأنشطة والاتفاقيات، فضلا عن تبسيط إجراءات الانخراط والتواصل مع إدارة النادي. ويعكس هذا التوجه حرص النادي على تحديث آليات العمل الاجتماعي، وضمان ولوج عادل وشفاف للخدمات، وتعزيز النجاعة والاستمرارية.

وفي هذا السياق، يؤكد القائمون على النادي أن فكرة التأسيس انطلقت من مبادرة محلية بالجنوب المغربي، قبل أن تتطور إلى مشروع وطني برؤية تشاركية، تؤمن بقدرة الفعل الجمعوي الجاد على الاستجابة لحاجيات الموظف المغربي، رغم التحديات المرتبطة بتعدد انشغالات الموظفين، وتباين مجالات عملهم، وتراجع الثقة في بعض التجارب الجمعوية السابقة.
ويراهن نادي الموظف للأعمال الاجتماعية على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها تطوير وتجويد الخدمات الاجتماعية، وتقوية قدرات الموظفين، وتشجيع تقاسم الخبرات والتجارب، وتوسيع الشراكات على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب دعم حضور المرأة الموظفة، والعناية بأبناء الموظفين وذويهم، وتشجيع الثقافة والرياضة والقراءة كرافعة للتنمية الفردية والجماعية.

وبهذه الرؤية المتكاملة، يرسخ نادي الموظف للأعمال الاجتماعية موقعه كفاعل جمعوي وطني يسعى إلى تعزيز التضامن داخل الوظيفة العمومية، وتحسين جودة حياة الموظف المغربي، والمساهمة في تحديث العمل الاجتماعي، بما ينسجم مع التحولات البنيوية التي تعرفها الإدارة العمومية ومتطلبات الحكامة الاجتماعية الحديثة.
