يونس سركوح
احتضنت جماعة إنشادن، بإقليم اشتوكة أيت باها اليوم السبت 31 يناير الجاري، أشغال الجمع العام لتجديد مكتب فرع حزب الاستقلال، في لقاء تنظيمي محض شكل مناسبة سياسية وتنموية، استعرض خلالها الوزير عبد الصمد قيوح، المنسق الجهوي للحزب، جملة من القضايا المرتبطة بالتنظيم الحزبي، والتنمية الجهوية، ودور الحكومة، إلى جانب استحضار الدلالات الوطنية والتاريخية لذكرى 11 يناير.
وفي مستهل كلمته، عبر الوزير عبد الصمد قيوح عن اعتزازه بالحضور إلى جماعة إنشادن، مؤكدا أن هذا اللقاء يندرج في إطار الدينامية التنظيمية التي يشهدها حزب الاستقلال، والرامية إلى تجديد هياكله المحلية وتعزيز إشعاعه الميداني، رغم الإكراهات المرتبطة بالأجندة الحكومية والحزبية خلال الأشهر الأخيرة.
ونوه قيوح بحضور وزير الصناعة والتجارة، وعضو المكتب السياسي لحزب الاستقلال، رياض مزور، مثمنا تجاوبه مع هذا اللقاء رغم التزاماته الحكومية، ومبرزا دوره المحوري في دعم جهة سوس ماسة، سواء عبر استقطاب الاستثمارات الصناعية، أو من خلال مواكبة مشاريع كبرى أسهمت في خلق فرص الشغل وتشجيع اليد العاملة المحلية، خصوصا في مجالات الصناعات التحويلية، وصناعة الكابلاج، والمشاريع المرتبطة بالقطاع الفلاحي.

وفي السياق ذاته، توقف الوزير عند العناية الخاصة التي تحظى بها جهة سوس ماسة من طرف وزراء حزب الاستقلال، وعلى رأسهم الأمين العام للحزب، وزير التجهيز والماء، مشيرا إلى المشاريع الهيكلية المرتبطة بالبنيات التحتية، وتوفير الماء الصالح للشرب، وتعزيز الأمن المائي، باعتباره شرطا أساسيا لاستدامة التنمية.
وسلط عبد الصمد قيوح الضوء على المشروع الاستراتيجي المتعلق بإنشاء محطة جديدة لتحلية مياه البحر بجهة سوس ماسة، بطاقة تصل إلى 350 مليون متر مكعب، معتبرا إياه مشروعا حاسما لضمان تزويد الضيعات الفلاحية بالمياه، خاصة بإقليم اشتوكة أيت باها، مع توسيع الاستفادة لتشمل إقليمي تارودانت وتيزنيت، بما يعزز استمرارية الدورة الاقتصادية ويحافظ على مناصب الشغل والاستقرار الاجتماعي.
وأكد المتحدث أن الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تشكل الإطار المرجعي لهذه المشاريع، من خلال اعتماد مقاربة استباقية بعيدة المدى، تضمن الأمن المائي والغذائي، وتدعم التنمية المستدامة بالمناطق التي عرفت نموا ديموغرافيا متسارعا خلال العقود الأخيرة، نتيجة توسع الأنشطة الفلاحية والصناعية والخدماتية.
وفي هذا الإطار، أبرز قيوح أن مناطق كــأيت عميرة، وبلفاع، وإنشادن، شهدت تحولات عميقة مقارنة بما كانت عليه قبل 25 أو 30 سنة، حيث أضحت وجهة للاستقرار والعمل، بفضل توفر فرص الشغل، وتطور البنيات الأساسية، ما يستدعي مواصلة الجهود الحكومية والمنتخبة لتأمين شروط العيش الكريم للمواطنين.
كما خص الوزير المنتخبين الاستقلاليين بجماعة إنشادن بتحية خاصة، مشيدا بصمودهم خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، وما رافقها من ضغوط غير مسبوقة، مؤكدا أن تماسكهم وانضباطهم الحزبي مكن من تحقيق مكاسب تنموية ملموسة، سواء في مجال الطرق، أو الماء، أو المشاريع الاجتماعية، رغم الإكراهات.

وأشاد قيوح بالدور الذي يضطلع به رئيس جماعة إنشادن، وأعضاء المجلس الجماعي، مثمنا روح الصبر والعمل الجماعي التي طبعت تدبير الشأن المحلي، ومعتبرا أن تجربة إنشادن باتت نموذجا يحتذى به على صعيد إقليم اشتوكة أيت باها، بل على المستوى الوطني.
وفي بعده السياسي، توقف عبد الصمد قيوح عند الاحتفاء بذكرى 11 يناير، باعتبارها محطة تاريخية تؤرخ لنضالات الحركة الوطنية، وتضحيات مناضلي حزب الاستقلال إلى جانب الملك الراحل محمد الخامس، من أجل الحرية والاستقلال، مؤكدا أن هذه الذكرى لا تقتصر على بعدها الرمزي، بل تشكل لحظة للتجديد السياسي والفكري.
وأشار في هذا السياق إلى قرار حزب الاستقلال تنظيم احتفالات 11 يناير بشكل متزامن في الجهات الاثنتي عشرة، في سابقة تنظيمية، تعكس قدرة الحزب على التعبئة الوطنية، حيث تابع الخطاب المركزي للأمين العام أزيد من 64 ألف مناضل ومناضلة، من بينهم حوالي 2000 مشارك بجهة سوس ماسة.
كما أبرز الوزير البعد المستقبلي لهذه الذكرى، من خلال ربطها بإطلاق الدينامية الشبابية للحزب، التي انطلقت في 11 يناير 2025، وأسفرت عن التواصل مع ما يقارب 120 ألف شاب وشابة على الصعيد الوطني، وتوجت بتجمع وطني ببوزنيقة في أكتوبر 2025، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت على مركزية الشباب في الاستحقاقات المقبلة، خاصة انتخابات 2026.
وختم عبد الصمد قيوح كلمته بالتأكيد على أن حزب الاستقلال يراهن على الكفاءات الشابة لتحمل المسؤولية، مشددا على أن التجديد التنظيمي ليس هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لتعزيز الثقة، وتقوية العمل الحزبي الميداني، وخدمة قضايا التنمية والعدالة المجالية، موجها شكره لكافة الحاضرين ومكونات الحزب على انخراطهم والتزامهم.