إقليم شفشاون يستنجد بالمؤسسات الرسمية في ظل قساوة المناخ وغياب التغطية الإعلامية

تحقيقـ24 تحقيقـ24

 

محمد مسير ابغور

يعيش إقليم شفشاون، على غرار عدد من أقاليم شمال المملكة، على وقع تساقطات مطرية وثلجية استثنائية، خلّفت آثاراً مقلقة على مستوى البنية التحتية وظروف عيش الساكنة، في سياق يتّسم بهشاشة مجالية مزمنة وغياب مقاربات استباقية ناجعة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

ويُعدّ إقليم شفشاون من المناطق التي تعاني منذ سنوات من تهميش تنموي واضح، يتجلّى في ضعف البنية التحتية، ورداءة الشبكة الطرقية، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الكهرباء، والصحة، والتعليم، وذلك بفعل موقعه الجغرافي الجبلي وتضاريسه الوعرة. كما يفتقر الإقليم إلى استراتيجيات وقائية فعّالة للتعامل مع الإكراهات الاجتماعية والمناخية المتكررة.

وقبل هذه التساقطات الأخيرة، كانت أبرز الإشكالات التي يعاني منها الإقليم تتمثل في تدهور المسالك القروية، والجفاف، والفقر، والهجرة القسرية، وغياب عدد من الخدمات الحيوية. غير أن الوضع تفاقم بشكل ملحوظ عقب تسجيل الإقليم أعلى نسب التساقطات على الصعيد الوطني، ما أدى إلى وقوع انهيارات صخرية، وانجرافات أرضية، وانهيار عدد من المساكن، فضلاً عن تضرر الطرق وانقطاعها.

وتزامن ذلك مع غياب شبه تام للتغطية الإعلامية الرسمية، التي كان من شأنها نقل معاناة الساكنة وإيصال نداءات الاستغاثة إلى الجهات المعنية، خاصة في ظل انقطاع الطرق، وتعطل وسائل الاتصال، وانعدام الكهرباء في عدد كبير من القرى والدواوير المتضررة.

وحسب إفادات عدد من السكان، فإن تدخلات السلطات المحلية والمصالح الخارجية، رغم تسجيلها، تبقى محدودة مقارنة مع حجم الخسائر المادية المسجلة. ولم تسلم مدينة شفشاون، مركز الإقليم، من تداعيات هذه التساقطات، حيث شهدت تشققات خطيرة وانهيارات لعدد من الطرق الرئيسية داخل النسيج الحضري، ما يثير مخاوف حقيقية من انهيارات محتملة للمباني والشوارع.

وتُسجَّل هذه الانهيارات في مناطق سبق تصنيفها ضمن “المناطق الحمراء” المحظور فيها البناء، بسبب عدم استقرار التربة وخطورة الانزلاقات، غير أن انتشار البناء غير المهيكل وغياب شروط السلامة والقدرة على التحمل فاقما من حدة المخاطر.

ورغم تشابه الوضع المناخي مع أقاليم أخرى كالقصر الكبير، وتطوان، ونواحي العرائش، وإقليم تاونات، إلا أن حالة شفشاون تبدو أكثر تعقيداً، نتيجة ضعف تقييم الوضع من قبل الجهات المعنية، وغياب خطط استباقية فعالة للحد من الخسائر في الأرواح والممتلكات. كما أن التدخلات الميدانية للجماعات الترابية وعمالة الإقليم وُصفت بغير الكافية، لغياب إحصاء دقيق لعدد المتضررين، والمنازل المنهارة أو المهددة بالانهيار.

ويُسجَّل أيضاً ضعف تدخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات، التي ركّزت جل مجهوداتها على أقاليم أخرى، خاصة القصر الكبير، في حين ظلت دواوير عديدة بإقليم شفشاون تعيش في عزلة تامة دون كهرباء، وعاجزة حتى عن إيصال نداءاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما زاد من معاناة الساكنة في مواجهة التقلبات المناخية القاسية.

واستناداً إلى معطيات ميدانية، فإن جزءاً مهماً من الانهيارات الأرضية سُجّل بمناطق غابوية نائية سبق أن تعرضت لحرائق متعمدة، في سياق الاستيلاء غير المشروع على أراضٍ فلاحية، وهو ما ساهم في إضعاف التربة، ورفع منسوب الأودية والمجاري المائية، وتوسيع نطاق الأضرار البيئية والمادية.

 

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.