إشكالية كفاءة مربيات الأطفال بدور الحضانة.. أو حين تتعرض “المصلحة الفضلى للطفل” للخطر..!

تحقيقـ24 تحقيقـ24

بقلم: ذة. فاطمة عريف

 

رئيسة جمعية صوت الطفل أكادير

تعد قضية كفاءة المربيات في دور الحضانة ببلدنا من الإشكالات العميقة التي تواجه قطاع الطفولة المبكرة، حيث تتقاطع فيها ثغرات ضعف التكوين مع غياب الرقابة والظروف الاجتماعية.

ويلاحظ أن عددا كبيرا من العاملات في هذا القطاع يفتقرن إلى دبلومات متخصصة في علم نفس الطفل أو بيداغوجيا التعليم الأولي، أو يتم الاعتماد أحيانا على تكوينات قصيرة المدى لا تمنح المربية الكفاءة الحقيقية للتعامل مع فئة عمرية حساسة، وهو ما يعرض المصلحة الفضلى للطفل للخطر.

وأول إشكالية تطالعنا في هذا الصدد، هي عشوائية الاشتغال، حيث تنتشر في الأحياء الهامشية والمتوسطة دور حضانة تشتغل خارج الإطار القانوني، مما يجعلها بعيدة عن أي تفتيش تربوي أو صحي، وهو ما يرفع من احتمال وقوع حوادث أو سوء رعاية للطفل.

فقد عاينا أثناء مواكبتنا في جمعيتنا للعديد من الملفات أن دور الحضانة غير المرخصة هاته قد تتحول إلى فضاءات خطيرة على الطفل، وهو ما يجعل الأطفال الذين يتواجدون في عهدة هؤلاء المربيات عرضة للكثير من المخاطر مثل الاستغلال الجنسي أو الاستغلال في التسول..

ويضاف إلى هذا الفراغ التشريعي والتنظيمي، حيث أنه على الرغم من وجود القانون رقم 40.04 المنظم لدور الحضانة الخاصة، إلا أن تنزيله يواجه تحديات تتعلق بصرامة شروط التوظيف وفرض امتلاك دبلومات تخصصية كشرط إلزامي.

كما تعاني المنظومة من نقص حاد في برامج التكوين المستمر والأساسي، فالعديد من المربيات يمارسن المهنة بناء على “خبرة فطرية” دون إلمام بأساسيات علم نفس الطفل أو البيداغوجيا الحديثة، مما يضعف قدرتهن على التعامل مع سلوكيات الأطفال الصعبة.

وما أشرنا إليه ليس سوى نموذج مصغر لاختلالات أعمق داخل منظومة الطفولة المبكرة، تتجلى في ضعف التنسيق بين القطاعات الحكومية والسلطات المحلية، وغياب رؤية موحدة تضمن مراقبة حقيقية للمؤسسات التي تستقبل الأطفال.

إن المؤسسات التربوية التي تحتضن الأطفال يجب أن تمر عبر مسطرة مضبوطة تبدأ بتقديم دفتر التحملات، تليه معاينة لجنة تقنية مختلطة تضم ممثلين عن مديرية التعليم والسلطات المحلية، قبل أن يمنح أي ترخيص نهائي.

ولتحقيق الكفاءة المطلوبة لدى هؤلاء المربيات، نقترح في جمعية صوت الطفل ضرورة توفر المربية على:

– مهارات التواصل: القدرة على الحوار الإيجابي مع الطفل وتجنب الأساليب المحبطة.

– ثقافة في علم النفس: فهم مراحل نمو الطفل وكيفية التعامل مع نوبات الغضب أو صعوبات التعلم.

– الأمانة والمسؤولية: الالتزام بمعايير السلامة المنزلية والانضباط إلى ميثاق أخلاقي يلزم المربيات باحترام المصلحة الفضلى للطفل.

وخلاصة القول، فإن جميع الفاعلين في مجال حماية الطفولة ملزمون بضرورة التدخل، كل من موقعه، من أجل السهر على تنزيل مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” داخل دور الحضانة، كما وجب التحسيس والتعريف بمختلف الاختلالات التي تعرفها هذه الفضاءات، حتى لا تتكرر نفس المآسي وحتى تكون هذه الفضاءات ملاذا آمنا للطفل، يعوضه عن دفء البيت الأسري ويحقق له الأمان الجسدي والنفسي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.