حذرت منظمة الصحة العالمية من أن موجات الحر أصبحت من أخطر المخاطر الصحية المرتبطة بتغير المناخ، مؤكدة أنها تتسبب في نحو 489 ألف وفاة سنوياً حول العالم، مع تزايد حدتها واتساع نطاقها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت المنظمة، في تقرير بعنوان “الحرارة والصحة”، أن الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2019 توزعت بنسبة 45 في المائة في آسيا و36 في المائة في أوروبا، مشيرة إلى أن القارة الأوروبية شهدت صيف عام 2022 أكثر من 61 ألف وفاة إضافية بسبب موجات الحر.
وأضاف التقرير أن الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً هم الأكثر تأثراً، إذ ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة في هذه الفئة بنحو 85 في المائة بين الفترتين 2000-2004 و2017-2021.
وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع إلى التغيرات المناخية التي جعلت موجات الحر أكثر تكراراً وأطول مدة وأشد تأثيراً، محذرة من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مخاطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، كما يفاقم أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والجهاز التنفسي، إضافة إلى اضطرابات الصحة النفسية.
وأكدت أن كبار السن، والرضع، والأطفال، والنساء الحوامل، والمصابين بالأمراض المزمنة، والعاملين في الهواء الطلق، وسكان المساكن غير المجهزة بوسائل تبريد مناسبة، يمثلون الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الناجمة عن الحرارة الشديدة.
كما لفتت المنظمة إلى أن آثار موجات الحر لا تقتصر على صحة الأفراد، بل تمتد إلى الأنظمة الصحية والاقتصادات، من خلال زيادة الضغط على المستشفيات وخدمات الطوارئ، وتراجع إنتاجية العمال، وارتفاع مخاطر الحوادث المهنية، فضلاً عن احتمال تعطل الخدمات الأساسية عند تزامن موجات الحر مع انقطاعات الكهرباء أو المياه.
ودعت المنظمة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية القطاع الصحي، ووضع خطط لحماية الفئات الأكثر هشاشة، مع توعية المواطنين بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب السوائل، والبقاء في أماكن باردة أثناء موجات الحر.
واختتمت المنظمة بالتأكيد على أن مواجهة المخاطر الصحية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة تتطلب تعاوناً بين مختلف القطاعات، وفي مقدمتها البيئة والطاقة والإسكان والنقل والتخطيط الحضري، إلى جانب الاستثمار في إجراءات التكيف مع تغير المناخ والحد من الانبعاثات لحماية الأرواح والحد من الخسائر البشرية مستقبلاً.