كشفت دراسة إسبانية حديثة أن وجود بكتيريا “فوسوباكتيريوم” داخل أورام سرطان القولون والمستقيم يرتبط بزيادة عدوانية المرض وارتفاع احتمالات عودته بعد العلاج، ما قد يجعلها مؤشراً حيوياً يساعد الأطباء على تقييم خطر الانتكاسة واختيار الخطة العلاجية الأنسب.
ونُشرت نتائج الدراسة، التي أجراها باحثون من معهد فال ديبرون للأورام في برشلونة، في مجلة ESMO Open، بعد تحليل بيانات 740 مريضاً مصابين بسرطان القولون والمستقيم القابل للاستئصال جراحياً.
وأظهرت النتائج أن نحو 21 في المائة من المرضى كانت أورامهم تحتوي على هذه البكتيريا، وهي نسبة ارتبطت بانخفاض فرص البقاء دون عودة المرض، وارتفاع احتمالات الانتكاس مقارنة بالمرضى الذين لم تُرصد لديهم.
وأوضح الباحثون أن أكثر من 30 في المائة من مرضى المرحلتين الثانية والثالثة يتعرضون لانتكاسة رغم خضوعهم للجراحة والعلاج الكيميائي، ما يبرز الحاجة إلى مؤشرات حيوية أكثر دقة لتحديد المرضى الأكثر عرضة لعودة السرطان.
وأكد الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور باولو نوتشيفورو، أن الأدوات الحالية لا توفر دقة كافية في التنبؤ بالمرضى الذين سيستفيدون من العلاج الكيميائي بعد الجراحة، مشيراً إلى أن نتائج الدراسة قد تسهم في تحسين تصنيف المرضى وفق مستوى الخطر.
كما بينت الدراسة أن العلاج الكيميائي كان أكثر فاعلية لدى المرضى الذين لم تحتوي أورامهم على بكتيريا “فوسوباكتيريوم”، بينما لم تُسجل الفائدة نفسها لدى المرضى الذين ثبت وجودها في أنسجة الأورام.
ورصد الباحثون أيضاً أن استمرار وجود هذه البكتيريا في عينات البراز بعد الجراحة يرتبط بزيادة خطر عودة السرطان، مع إمكانية اكتشافها قبل الانتكاسة بما يصل إلى ثلاث سنوات، ما قد يتيح مستقبلاً متابعة المرضى بشكل أدق والتدخل العلاجي في وقت مبكر.
ويرى الفريق البحثي أن تحليل وجود هذه البكتيريا قد يصبح مستقبلاً جزءاً من الفحوص الروتينية بعد الجراحة، إلى جانب المؤشرات السريرية والجزيئية الأخرى، بما يسهم في تصميم خطط علاجية أكثر دقة تتناسب مع الحالة البيولوجية لكل مريض.
وجاءت الدراسة ضمن مشروع FUSOMAP متعدد المراكز، الذي شاركت فيه تسعة مستشفيات إسبانية على مدى ثلاث سنوات، بهدف تطوير أدوات جديدة لتحسين تشخيص سرطان القولون والمستقيم والحد من خطر انتكاسته.