حقوقيون يطالبون بتحقيق مستقل في أحداث الفنيدق ومعبر سبتة

سمية الكربة سمية الكربة

دعا المكتب الجهوي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة إلى فتح تحقيق قضائي مستقل ومحايد وفعال بشأن الوفيات والإصابات وحالات الاختفاء والادعاءات المتعلقة باستعمال القوة خلال الأحداث التي شهدتها مدينة الفنيدق ومحيط معبر سبتة المحتلة، مطالباً بالإعلان عن حصيلة رسمية للضحايا والمصابين والموقوفين، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.

وأكد المكتب، في تقرير أولي أعده عقب مهمة استطلاعية ميدانية حول الأوضاع الإنسانية والاجتماعية بمعبر باب سبتة المحتلة ومدينة الفنيدق، أن حماية الحدود وضمان الأمن مسؤولية مشروعة للدولة، شريطة أن تتم وفق مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والمساءلة، وبما ينسجم مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

وشدد التقرير على ضرورة تمكين أسر الضحايا والمصابين من الحق في الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر، مع توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي، وإجراء تقييم مستقل للتدخلات الأمنية، وضمان احترام الحق في الحياة والسلامة الجسدية، إضافة إلى كفالة الضمانات القانونية للموقوفين، وفي مقدمتها الحق في الدفاع وافتراض البراءة والمحاكمة العادلة.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، أوصى التقرير بتعويض المتضررين من الخسائر المادية، خاصة أصحاب المركبات والممتلكات المتضررة، وإطلاق خطة استعجالية لدعم الاقتصاد المحلي بمدينة الفنيدق، إلى جانب اعتماد برامج للتشغيل والإدماج الاقتصادي لفائدة الشباب، ووضع استراتيجية وطنية لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية من خلال مقاربة تنموية واجتماعية وثقافية، مع إشراك الشباب في صياغة السياسات العمومية ذات الصلة.

كما دعا المكتب الجهوي للعصبة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى إنجاز مهمة تقصي مستقلة وإصدار تقرير عمومي حول هذه الأحداث، ورئاسة النيابة العامة إلى مواكبة التحقيقات وضمان استقلاليتها، والبرلمان إلى فتح نقاش مؤسساتي حول ظاهرة الهجرة غير النظامية وتقييم السياسات المرتبطة بالشباب والتشغيل والتنمية المجالية.

وعلى الصعيد الدولي، طالب التقرير السلطات الإسبانية بفتح تحقيق في الادعاءات المتعلقة بتعرض عدد من المهاجرين المغاربة للعنف أو المعاملة العنصرية أو المهينة داخل مدينة سبتة المحتلة، كما دعا المغرب وإسبانيا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز التعاون في تدبير الهجرة وفق مقاربة تقوم على احترام حقوق الإنسان وتقاسم المسؤولية، مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح والفئات الهشة.

وخلص التقرير إلى أن الأحداث التي شهدتها الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة تعكس تحديات اجتماعية واقتصادية عميقة تدفع عدداً من الشباب إلى الهجرة غير النظامية، مؤكداً أن الحد من تكرار هذه المآسي يقتضي اعتماد سياسات عمومية ترتكز على حقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المجالية، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.