كثفت الجزائر تحركاتها الدبلوماسية تجاه بيلاروسيا، حيث أجرى وزير الخارجية أحمد عطاف زيارة إلى مينسك التقى خلالها الرئيس ألكسندر لوكاشينكو ونظيره البيلاروسي، في إطار بحث تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكة بين البلدين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الخلاف حول قضية الصحراء المغربية، ومع تزايد المواقف الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، وهو ما دفع محللين مؤيدين للموقف المغربي إلى اعتبار التقارب الجزائري-البيلاروسي محاولة لتنويع التحالفات والبحث عن داعمين خارج الدوائر الغربية.
ويرى عبد الوهاب الكاين أن الجزائر تسعى من خلال تعزيز علاقاتها مع مينسك إلى مواجهة ما يعتبره تنامياً في الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يشمل مجالات اقتصادية وعسكرية وتقنية.
من جانبها، اعتبرت مينة لغزال أن التقارب مع بيلاروسيا يعكس محاولة جزائرية لتوسيع هامش المناورة الدبلوماسية، خصوصاً في ظل تغير مواقف عدد من الدول الأوروبية تجاه ملف الصحراء المغربية.
وتشمل الشراكة الجزائرية-البيلاروسية، وفق المعطيات الواردة، مجالات الصناعة والزراعة والتعليم العالي والعدل والتعاون العسكري والتقني، إضافة إلى خطة للتعاون الاقتصادي والعلمي للفترة 2026-2027.
في المقابل، يرى المنتقدون لهذا التوجه أن محدودية الوزن الدولي لبيلاروسيا والعقوبات الغربية المفروضة عليها قد تحد من قدرتها على إحداث تحول ملموس في موازين المواقف الدولية بشأن الصحراء المغربية.
وبذلك يبدو التقارب بين الجزائر ومينسك جزءاً من إعادة ترتيب التحالفات الدولية للجزائر، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز علاقاته وشراكاته الدولية حول قضية الصحراء، مع التركيز على مقترح الحكم الذاتي والتنمية في الأقاليم الجنوبية.