يدخل مشروع قانون المالية لسنة 2027 مرحلة حاسمة، في وقت لم تتشكل فيه بعد الحكومة المنبثقة عن الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، ما يضعها أمام ضغط زمني بسبب اقتراب موعد إيداع المشروع في البرلمان.
وتنص المادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية على إيداع المشروع لدى مجلس النواب قبل 20 أكتوبر من السنة الجارية، على أن تستكمل مناقشته والمصادقة عليه داخل آجال محددة قانوناً.
وكانت الحكومة المنتهية ولايتها قد أعدت الخطوط العريضة للمشروع، وحددت أولوياته في تعزيز النمو والاستثمار، تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، مواصلة بناء الدولة الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات المالية.
غير أن حكومة تصريف الأعمال تواجه إشكالية قانونية وسياسية، باعتبار أن إعداد ميزانية سنوية يُعد من القرارات ذات الطابع الاستراتيجي، بينما تقتصر صلاحياتها على تدبير الأمور الجارية وتجنب الخيارات التي تلزم الحكومة المقبلة.
وتشير التجارب السابقة، خصوصاً سنتي 2016 و2021، إلى إمكانية انتقال مشروع المالية بين حكومتين، مع إدخال تعديلات تعكس أولويات الحكومة الجديدة دون إعادة صياغة المشروع بالكامل.
وفي ظل البرامج الانتخابية للأحزاب المتصدرة، يُرجح أن ينصب النقاش على تعديل جزئي للمشروع لإدماج بعض الالتزامات الجديدة، خاصة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي، بدل سحبه وإعداده من الصفر.
وبذلك، يجد الفريق الحكومي المقبل نفسه أمام تحديين متزامنين: استكمال تشكيل الحكومة من جهة، والتعامل مع الآجال الدستورية والقانونية لإقرار مالية 2027 من جهة أخرى.