محمد مسير أبغور
شهدت أشغال دورة أكتوبر للمجلس الجماعي للمضيق توتراً بين رئيس الجماعة، عبد الواحد الشاعر، ونائبه الأول، على خلفية خلاف تطور، وفق المعطيات المتداولة، إلى تبادل للاتهامات والعبارات المسيئة، وكاد أن يتطور إلى احتكاك جسدي لولا تدخل عدد من المستشارين الجماعيين ومدير المصالح، الذين ساهموا في احتواء الموقف.
وأعاد هذا الحادث النقاش بشأن أجواء تدبير الشأن المحلي داخل المجلس الجماعي للمضيق، في ظل ما يصفه بعض المتتبعين للشأن المحلي بتكرار مظاهر التوتر والخلاف بين مكونات المجلس.
كما يطرح الواقعة تساؤلات حول ضرورة احترام أخلاقيات العمل السياسي، والحفاظ على حرمة المؤسسات المنتخبة، وضمان سير أشغال دوراتها في أجواء مسؤولة تتيح مناقشة القضايا المحلية بعيداً عن التشنج.
وتأتي هذه الواقعة في سياق الدعوات إلى تخليق الحياة السياسية وتعزيز الانضباط داخل المجالس المنتخبة، بما ينسجم مع مسؤوليات المنتخبين تجاه المواطنين، باعتبار أن تدبير الشأن العام يقتضي الاحتكام إلى الحوار واحترام المؤسسات، وصون صورة المدينة ومؤسساتها أمام الرأي العام.
وحسب مصادر من داخل الجماعة، فإن الخلاف بين رئيس المجلس ونائبه الأول، اللذين كانا تربطهما علاقات سياسية سابقة، يرتبط بعدة ملفات، من بينها ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وتفيد المصادر ذاتها بأن من بين نقاط الخلاف رفض النائب الأول، المنتمي إلى حزب الاتحاد الدستوري، تقديم الدعم لابن رئيس الجماعة، الذي ترشح باسم حزب التجمع الوطني للأحرار ولم يتمكن من تحقيق النتيجة التي كان يطمح إليها على مستوى الإقليم، قبل أن يتجه لاحقاً إلى حزب التقدم والاشتراكية والترشح باسمه في الانتخابات البرلمانية.
وأضافت المصادر نفسها أن الخلاف شمل أيضاً مسائل مرتبطة باستعمال سيارة الجماعة وخاتم التفويض، مشيرة إلى أن النائب الأول حُرم منهما قبل الانتخابات.
وتبقى هذه المعطيات بحاجة إلى توضيح من الأطراف المعنية، من أجل الوقوف على خلفيات القرارات المتخذة وسياقها الإداري والقانوني.
وفي سياق آخر، أفادت المصادر ذاتها بأن النائب الأول طلب، في إحدى المناسبات، توفير سيارة إسعاف لنقل مواطنة أو تقديم خدمة صحية لها، غير أن طلبه لم تتم الاستجابة إليه من طرف رئيس الجماعة، وفق الرواية نفسها، ما دفعه إلى الاستعانة بسيارة إسعاف تابعة لجماعة مجاورة.
ومن جهة أخرى، تشير معطيات متداولة إلى أن السلطات المختصة تتابع جوانب مرتبطة بهذه القضية، مع إعداد تقارير بشأنها، فضلاً عن إثارة تساؤلات حول الوضعية السياسية والقانونية لبعض المنتخبين المعنيين، بالنظر إلى طبيعة انتماءاتهم الحزبية ومشاركتهم في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وفي هذا الإطار، يطرح الموضوع تساؤلات بشأن مدى انسجام الممارسات السياسية للمنتخبين مع القوانين والضوابط المنظمة للانتماء الحزبي والترشح للانتخابات، خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها المسؤوليات داخل المجالس الجماعية مع اختيارات حزبية مختلفة خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وتظل الإجابة عن هذه التساؤلات رهينة بالتحقق من الوقائع والوثائق ذات الصلة، والرجوع إلى المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، فضلاً عن الاستماع إلى وجهات نظر الأطراف المعنية، ضماناً لحق الرد واحتراماً لمبدأ قرينة البراءة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئيس جماعة المضيق ونائبه الأول والجهات المختصة، يبقى تدبير الخلافات داخل المؤسسات المنتخبة وفق الضوابط القانونية وأخلاقيات العمل السياسي مدخلاً أساسياً للحفاظ على السير العادي للمجلس، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المحلية.