أكد الكاتب عبد الله بوصوف أن دعوة الملك محمد السادس إلى تجاوز النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة تمثل توجها استراتيجيا نحو إعادة صياغة الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بما يضمن توازنا أكبر في توزيع المسؤوليات والمصالح.
وأوضح بوصوف، في مقاله، أن التعاون القائم ما يزال يركز أساسا على مراقبة الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، مقابل محدودية التقدم في مجالات الهجرة القانونية وتقاسم الأعباء ودعم التنمية وتوسيع فرص التنقل المهني.
وأشار إلى أن التحولات التي شهدها المغرب، باعتباره بلدا للاستقبال والعبور إلى جانب كونه بلدا للهجرة، تفرض اعتماد مقاربة شاملة تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، مستحضرا أحداث سبتة سنة 2021 ومأساة مليلية سنة 2022 باعتبارهما محطتين كشفتا حدود المقاربة الأمنية.
كما لفت الكاتب إلى حاجة الاقتصادات الأوروبية إلى العمالة والكفاءات الأجنبية، معتبرا أن التعاون ينبغي أن يتجاوز استقطاب الموارد البشرية ليشمل التكوين المشترك ونقل المعرفة والاستثمار في القطاعات الحيوية ببلدان المنشأ.
ودعا بوصوف إلى إرساء ميثاق جديد للهجرة يقوم على توسيع قنوات الهجرة القانونية والعمل الموسمي، وتيسير تنقل الطلبة والباحثين، وتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر، وضمان حقوق المهاجرين، إلى جانب ربط التعاون الأمني والمالي بأهداف تنموية واضحة.
وخلص المقال إلى أن الرهان المغربي لا ينبغي أن يقتصر على تعزيز مراقبة الحدود، بل يتعين أن يشمل التفاوض بشأن شروط التنقل والتعاون والتنمية، بما يرسخ شراكة استراتيجية تحترم السيادة المغربية وتحقق المصالح المشتركة للطرفين.