توصلت جريدة «تحقيقـ24» برد توضيحي صادر عن الجمعية المسيرة لمؤسستي دار الطالب ودار الطالبة بتيغمي، بإقليم تيزنيت، بشأن ما تم تداوله خلال الأسبوع الجاري على بعض الصفحات والمواقع الإلكترونية حول ظروف الإيواء والإطعام داخل المؤسستين، وذلك في إطار حق الرد والتوضيح، وحرصا على تقديم معطيات مرتبطة بأعداد المستفيدين، والموارد المالية المتاحة، والمصاريف السنوية، والإكراهات التي تواجه استمرارية الخدمات الاجتماعية المقدمة للتلميذات والتلاميذ.
وأكدت الجمعية، في ردها، أن توليها مسؤولية تدبير المؤسستين جاء بطلب من المجلس الجماعي والسلطة المحلية، خلال مرحلة وصفتها بالصعبة، بهدف ضمان استمرار الخدمات الاجتماعية والإنسانية المقدمة للمستفيدين، وتفادي توقفها، انطلاقا من التزامها بدعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، خاصة في صفوف أبناء الأسر ذات الإمكانيات المحدودة.
وشددت الجمعية على أن تدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية يتطلب موارد مالية كافية، وبنيات تحتية ملائمة، وتجهيزات مناسبة، فضلا عن تعبئة مختلف الشركاء والمتدخلين، معتبرة أن تحسين ظروف الإيواء والإطعام لا يمكن أن يظل مسؤولية الجمعية وحدها، بل يستدعي تضافر جهود الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين والمحسنين.
دار الطالب بتيغمي.. 103 مستفيدين وموارد سنوية تناهز 253 ألف درهم
وفق المعطيات الإحصائية الواردة في الرد التوضيحي، يبلغ مجموع المستفيدين من خدمات دار الطالب بتيغمي خلال الموسم الدراسي 2026-2027 ما مجموعه 103 مستفيدين، من بينهم 66 مقيما يستفيدون من المبيت والوجبات الغذائية اليومية الثلاث، و37 تلميذا يستفيدون من وجبة الغداء فقط.
وتتوزع هذه الفئات حسب الجماعات الأصلية على النحو التالي: جماعة تيغمي بـ47 مستفيدا، منهم 21 مقيما و26 مستفيدا من وجبة الغداء فقط؛ وجماعة أيت اسفن بـ14 مستفيدا، منهم ثلاثة مقيمين و11 مستفيدا من الغداء؛ ثم جماعة سيدي أحمد أوموسى بـ42 مستفيدا، جميعهم من فئة المقيمين الدائمين.
وتبرز هذه الأرقام، بحسب الجمعية، امتداد الخدمات التي تقدمها المؤسسة إلى تلاميذ ينحدرون من ثلاث جماعات ترابية، الأمر الذي يستدعي، وفق تصورها، مساهمة مختلف الجماعات المستفيدة في دعم استمرارية هذه الخدمات الاجتماعية والتربوية.
وعلى المستوى المالي، أوضحت الجمعية أن الموارد السنوية لدار الطالب تبلغ 252.825 درهما، موزعة بين منحة التعاون الوطني المحددة في 156.000 درهم، ومنحة جماعة تيغمي البالغة 45.000 درهم، ومساهمة جماعة أيت اسفن المحددة في 5.000 درهم، فضلا عن اشتراكات المستفيدين التي تصل إلى 46.825 درهما.
وفي ما يتعلق باشتراكات المستفيدين، قدمت الجمعية تفصيلا يتضمن فئات متعددة، تتراوح مساهماتها السنوية بين 25 و925 درهما، بحسب المعطيات الواردة في الوثيقة. ويشمل هذا التفصيل 24 مستفيدا بمبلغ 925 درهما للفرد، بإجمالي 22.200 درهم، ومستفيدا واحدا بمبلغ 775 درهما، و32 مستفيدا بمبلغ 475 درهما، ومستفيدين اثنين بمبلغ 450 درهما للفرد، ومستفيدا واحدا بمبلغ 375 درهما، وآخر بمبلغ 325 درهما، مع الإشارة إلى أن أداء هذا الاشتراك تم قبل تعديل القانون الداخلي.
كما يشمل التفصيل ثمانية مستفيدين بمبلغ 225 درهما للفرد، وستة مستفيدين بمبلغ 200 درهم، و26 مستفيدا بمبلغ 150 درهما، ومستفيدا واحدا بمبلغ 125 درهما، وآخر بمبلغ 25 درهما. وأشارت الجمعية إلى مراعاة الوضعية الاجتماعية لبعض المستفيدين، من بينهم حالات وصفتها بالهشة جدا، وأخرى تخص أيتام الأبوين.
أما بخصوص المصاريف السنوية المعلن عنها، فتبلغ أجور المستخدمين الستة 117.874,29 درهما، فيما تصل فواتير الماء والكهرباء إلى 7.163 درهما، وتبلغ نفقات اقتناء الخبز 52.000 درهم سنويا.
واعتبرت الجمعية أن تكلفة الخبز وحده تعكس جانبا من حجم الالتزامات الغذائية التي تتحملها المؤسسة، دون احتساب باقي المواد الأساسية اللازمة لإعداد الوجبات اليومية، مشيرة إلى أن منحة التعاون الوطني تساهم في تغطية عدد من المصاريف الأساسية، بما فيها أجور العاملين وفواتير الماء والكهرباء وغيرها من نفقات التسيير، وفق طبيعة النفقات المؤهلة وشروط المنحة.
دار الطالبة بتيغمي.. 162 مستفيدة مقابل طاقة استيعابية مرخص بها تبلغ 48
وفي ما يتعلق بدار الطالبة بتيغمي، أفادت الجمعية بأن مجموع المستفيدات من خدمات المؤسسة يبلغ 162 مستفيدة، مقابل طاقة استيعابية محددة في رخصة التعاون الوطني في 48 مستفيدة، وهو ما يعني وجود فارق عددي يصل إلى 114 مستفيدة مقارنة بالطاقة الاستيعابية المرخص بها.
وأوضحت الوثيقة أن هذا العدد الإجمالي يشمل فئات مختلفة من المستفيدات، وليس المقيمات فقط، إذ يبلغ عدد المقيمات 76 مستفيدة، مقابل 86 مستفيدة من خدمات أخرى، وفق التوزيع الإحصائي المقدم من الجمعية.
وتتوزع المستفيدات حسب الجماعات الترابية على النحو التالي: جماعة تيغمي بـ89 مستفيدة، منهن 31 مقيمة و58 من باقي الفئات؛ وجماعة سيدي أحمد أوموسى بـ43 مستفيدة، جميعهن من المقيمات؛ وجماعة أيت اسفن بـ29 مستفيدة، منهن مقيمتان و27 من باقي الفئات؛ إضافة إلى مستفيدة واحدة من جماعة وجان، تندرج ضمن فئة غير المقيمات.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب الجمعية، اتساع المجال الترابي الذي تستفيد منه المؤسسة، وامتداد دورها الاجتماعي إلى أربع جماعات، في وقت يطرح فيه الفرق بين العدد الإجمالي للمستفيدات والطاقة الاستيعابية المرخص بها تساؤلات حول حجم الضغط على خدمات المؤسسة، والحاجة إلى توفير موارد وإمكانات إضافية تتناسب مع الطلب المسجل.
موارد دار الطالبة ومصاريفها.. الخبز وحده يكلف 73 ألف درهم سنويا
وبخصوص الوضعية المالية لدار الطالبة، كشفت الجمعية أن مجموع الموارد السنوية يبلغ 157.300 درهم، تتوزع بين منحة التعاون الوطني البالغة 84.000 درهم، ومنحة جماعة تيغمي المحددة في 40.000 درهم، ومساهمة جماعة أيت اسفن البالغة 5.000 درهم، فضلاً عن اشتراكات المستفيدات التي تصل إلى 28.300 درهم.
وحسب تفصيل الاشتراكات الوارد في الوثيقة، تساهم 17 مستفيدة من المقيمات بمبلغ 900 درهم سنويا لكل واحدة، بما مجموعه 15.300 درهم، فيما تستفيد 26 تلميذة من نظام نصف المنحة، بمساهمة سنوية قدرها 400 درهم للفرد، أي ما مجموعه 10.400 درهم.
كما تتضمن المعطيات فئة تضم 119 مستفيدة من خدمات النقل ووجبة الغداء، دون تحديد مبلغ الاشتراك الفردي لكل مستفيدة، في حين يبلغ مجموع المساهمات المرتبطة بهذه الفئة، وفق الوثيقة، 2.600 درهم.
أما المصاريف السنوية المعلن عنها، فتشمل أجور المستخدمات البالغة 63.600 درهم، فضلاً عن نفقات اقتناء الخبز التي تصل إلى 73.000 درهم سنويا، دون احتساب باقي المواد الغذائية والمصاريف الأخرى المرتبطة بتسيير المؤسسة، بحسب ما جاء في الرد التوضيحي.
وتضع هذه الأرقام الوضعية المالية للمؤسسة ضمن أبرز التحديات التي تواجه الجمعية، خاصة في ظل تعدد فئات المستفيدات واتساع نطاق الخدمات المقدمة، مقابل الموارد المتاحة والالتزامات المرتبطة بالتغذية والتسيير اليومي.
الجمعية تناشد جماعات سيدي أحمد أوموسى وأيت اسفن والفاعلين الاقتصاديين
وفي معرض توضيحها للإكراهات التي تواجه مؤسسات الرعاية الاجتماعية، أكدت الجمعية أن الصعوبات المرتبطة بضعف الموارد المالية لا تقتصر على مؤسستي تيغمي، بل تعرفها مؤسسات مماثلة على المستوى الوطني، مشيرة إلى صعوبة استقطاب متطوعين لتحمل مسؤولية التدبير أو الانخراط في الجمعيات المسيرة، إلى جانب إشكالات تقادم البنايات وتهالك التجهيزات.
وبناء على ذلك، وجهت الجمعية نداء إلى المجلسين الجماعيين لسيدي أحمد أوموسى وأيت اسفن من أجل تخصيص منح سنوية لفائدة المؤسستين، بالنظر إلى استفادة تلاميذ الجماعتين من خدماتهما، كما دعت الفاعلين الاقتصاديين والمحسنين والغيورين على المنطقة إلى تقديم مساعدات مالية أو عينية من شأنها الإسهام في ضمان استمرارية الخدمات وتحسين ظروف الاستقبال والإطعام.
وفي المقابل، نوهت الجمعية بدعم عامل إقليم تيزنيت، بصفته رئيسا للجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبمساهمة أعضاء المجلس الجماعي لتيغمي، مشيرة إلى الزيادة في المنحة المخصصة للمؤسستين خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2026، لتصل، وفق ما ورد في الرد، إلى 100.000 درهم.
كما ثمنت الجمعية ما وصفته بالترافع من أجل إخراج مشروع توسيع وتأهيل دار الطالبة، إلى جانب مشروع إعادة بناء دار الطالب، بما يسمح بتحسين البنيات والتجهيزات والارتقاء بظروف استقبال المستفيدات والمستفيدين.
واختتمت الجمعية ردها بالتأكيد على أن أبوابها مفتوحة أمام كل من يرغب في المساهمة في تدبير المؤسستين أو تقديم الدعم لهما، سواء من خلال الانخراط في الجمعية أو عبر مبادرات أخرى تخدم مصلحة التلميذات والتلاميذ.
وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على أهمية مؤسسات الرعاية الاجتماعية في دعم الحق في التمدرس والحد من الهدر المدرسي، خصوصا بالمناطق التي يواجه فيها التلاميذ صعوبات مرتبطة بالبعد الجغرافي والهشاشة الاجتماعية. كما تبرز الحاجة إلى مواكبة هذه المؤسسات بموارد مالية وبنيات ملائمة، مع ضمان الشفافية في التدبير والتتبع المنتظم لظروف الإيواء والتغذية، بما يكفل حماية حقوق المستفيدات والمستفيدين والاستجابة لحاجياتهم.