رهانات الولاية التشريعية الجديدة بالمغرب.. تجويد القوانين واستعادة ثقة المواطنين

سمية الكربة سمية الكربة

واجه الولاية التشريعية الحالية بمجلس النواب المغربي مجموعة من الرهانات السياسية والدستورية والمجتمعية، في مقدمتها تحسين جودة التشريع، وتعزيز الرقابة على العمل الحكومي، واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسة البرلمانية.

وتأتي هذه الرهانات عقب انتخاب أحمد التويزي رئيسا لمجلس النواب واستكمال هياكله، في سياق أكد فيه الملك محمد السادس، ضمن رسالة تهنئته، ضرورة تجويد وتسريع العمل التشريعي والرقابي، ووضع المصلحة العليا للوطن والمواطنين فوق كل اعتبار.

وفي هذا السياق، يرى الحسن أشهبار، الأستاذ الباحث في القانون الدستوري، أن التحدي الأساسي لا يرتبط بكثرة الأنشطة البرلمانية، بل بجودتها وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين ومواكبة التحولات التي يشهدها المغرب.

وشدد على أهمية تعزيز المبادرة التشريعية للنواب، وتطوير آليات الرقابة وتقييم السياسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب مواكبة أوراش الإصلاح في قطاعات التشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

كما أبرز أهمية تحقيق التوازن بين دعم الأغلبية للعمل الحكومي وضمان استقلالية البرلمان، مع تمكين المعارضة من ممارسة أدوارها الدستورية في المساءلة وتقديم البدائل.

واعتبر أن تخليق الحياة البرلمانية وتعزيز الشفافية والتواصل مع المواطنين، خاصة الشباب، يشكلان مدخلا أساسيا لاستعادة الثقة في المؤسسة التشريعية.

من جانبه، أكد حليم صلاح الدين، الباحث المتخصص في الرصد البرلماني، أن تخليق العمل البرلماني يقتضي تحويل المسؤولية النيابية إلى ممارسة مؤسساتية قائمة على قواعد واضحة وآليات فعالة للمساءلة، بما يضمن التوازن بين الحقوق والواجبات.

وشدد على أن تقييم أداء البرلمان ينبغي ألا يقتصر على عدد القوانين المصادق عليها أو الأسئلة المطروحة، بل يجب أن يشمل جودة النصوص القانونية، ومدى قابليتها للتطبيق، وأثرها على حياة المواطنين.

كما دعا إلى تعزيز الخبرة المتاحة للنواب، وتوفير المعطيات الضرورية، وتوسيع الاستعانة بالجامعات والهيئات المهنية والمجتمع المدني في دراسة مشاريع القوانين.

ويخلص الباحثان إلى أن نجاح الولاية التشريعية الحالية يظل رهينا بقدرة البرلمان على الانتقال من ممارسة اختصاصاته الدستورية بشكل تقليدي إلى التأثير الفعلي في القرار العمومي، وتتبع التزامات الحكومة، وتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المواطنين وتحمي حقوقهم.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

about us

نحن نؤثر على 20 مليون مستخدم ونعتبر شبكة أخبار الأعمال والتكنولوجيا رقم واحد على هذا الكوكب.

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.