مع اقتراب موعد احتضان المغرب لكأس الأمم الإفريقية، تتجه الأنظار نحو الرباط التي تستعد لاحتضان ندوة دولية رفيعة المستوى حول مكافحة القرصنة السمعية البصرية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق الدولي وحماية حقوق البث من الانتهاكات المتزايدة عبر المنصات غير القانونية.
وأكدت دلال محمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، أن نقل المباريات عبر منصات رقمية غير مرخصة يُعد “عملاً غير مشروع”، مشيرة إلى أن المكتب، إلى جانب الشركاء الحاصلين على حقوق البث، يستعدان لتنفيذ “عملية كبيرة” خلال المنافسة القارية، تتضمن اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضد المنصات المخالفة.
وشددت على أنه لن يُسمح بما وصفته بـ“تغوّل” هذه المنصات التي تستغل الأحداث الرياضية للبث غير القانوني.
تحقيقات دولية: المغرب ضمن بؤر نشاط القرصنة الرقمية
وتُعقد الندوة يوم 16 من الشهر الجاري بشراكة بين المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والمعهد الوطني للملكية الصناعية بفرنسا، وبعثة الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، وبدعم من الإنتربول وجمعية الأفلام الأمريكية والتحالف من أجل الإبداع والترفيه (ACE).
وبحسب بلاغ الجهات المنظمة، أصبحت القرصنة الرقمية للمحتويات المحمية تمثل رهاناً اقتصادياً وقانونياً وأمنياً بالغ الحساسية.
وكشف التحالف من أجل الإبداع والترفيه أن تحقيقاته الأخيرة سجلت تركيزاً مرتفعاً لشبكات القرصنة في المغرب، خاصة في مجالات:
-
IPTV
-
البث المتدفق (Streaming)
-
تقنيات نسخ المحتوى (Content Ripping)
كما بيّن التحالف أن بعض هذه الشبكات تدير منظومات إجرامية واسعة تستهدف جمهوراً في شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
ورغم تصاعد الشكايات الجنائية وتحسن تقنيات التتبع، ما تزال نسبة ضئيلة فقط من الملفات تنتهي بأحكام قضائية أو إغلاق دائم للمنصات، بسبب بطء المساطر وتعقيد البنى التقنية المعتمدة، إضافة إلى ضعف ترتيب جرائم الملكية الفكرية ضمن الأولويات.
دور استراتيجي للمغرب في حماية البث الرقمي
يرى المنظمون أن المغرب يحتل موقعاً محورياً داخل منظومة مكافحة القرصنة، باعتباره مركزاً إقليمياً لتوزيع المحتوى، وملتقى رقمياً بين شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، كما يتمتع ببنية تحتية متقدمة في الاستضافة والاتصالات والدفع الإلكتروني.
ومع اقتراب “كان 2025”، تُرجّح التوقعات ارتفاع محاولات البث غير المشروع للمباريات، وهو ما يجعل الندوة فرصة لرفع مستوى التنسيق بين:
-
الهيئات الرقابية
-
السلطات القضائية
-
الأجهزة الأمنية
-
الفاعلين الخواص
إضافة إلى تعزيز الوعي بآثار القرصنة على الاقتصاد الوطني وصناعة الإبداع. -
آليات جديدة للحجب والردع وتعاون دولي موسّع
ستتناول الندوة أربعة محاور رئيسية:
-
تبادل التجارب والممارسات الفضلى
-
تحسين آليات التعاون الدولي
-
تسريع إجراءات حجب المواقع والخوادم المقرصنة
-
تقوية القدرات التقنية والقانونية للمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص
ويؤكد المنظمون أن المبادرة ليست ظرفية مرتبطة بتنظيم كأس إفريقيا، بل تأتي ضمن رؤية استراتيجية تجعل من المغرب فاعلاً مركزياً في مكافحة القرصنة بالمنطقة، من خلال تعزيز تبادل الخبرات وتطوير آليات الردع والتحسيس، وتأتي الندوة بعد لقاء مماثل في الدار البيضاء خصص لمكافحة التقليد، في إطار مقاربة شمولية تستهدف التصدي للممارسات غير المشروعة التي تتنامى عادة خلال الأحداث الرياضية الكبرى، لما تسببه من خسائر اقتصادية ومخاطر على المستهلك.
-