أجمع خبراء وأكاديميون متخصصون في العلاقات الدولية وأمريكا اللاتينية على أن اعتراف كولومبيا بمغربية الصحراء يشكل تطوراً مهماً في مسار العلاقات بين الرباط وبوغوتا، مؤكدين أن تداعياته تتجاوز البعد السياسي والدبلوماسي لتشمل مجالات اقتصادية واستثمارية، وتعزز حضور المغرب داخل أمريكا اللاتينية والفضاء الأطلسي.
واعتبر محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، أن الموقف الكولومبي يمثل محطة جديدة في العلاقات الثنائية، من شأنها خلق مناخ سياسي ملائم لتوسيع التعاون في التجارة والاستثمار والفلاحة والطاقة والصناعة والسياحة والتعليم والبحث العلمي.
وأوضح عطيف أن أهمية الخطوة تكمن في القدرة على تحويل التقارب السياسي إلى مصالح وشراكات مشتركة ومستدامة، مشيراً إلى أن كولومبيا، باعتبارها دولة مؤثرة في أمريكا اللاتينية، يمكن أن تشكل بوابة لتعزيز الحضور المغربي في المنطقة، بينما يستطيع المغرب الاضطلاع بدور جسر يربط بوغوتا بإفريقيا وأوروبا.
من جهته، اعتبر محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيوسياسية وتحليل السياسات، أن تجديد اعتراف كولومبيا بمغربية الصحراء، في ظل الحكومة الجديدة، يعكس قدرة الدبلوماسية المغربية على مواكبة التحولات السياسية الدولية والحفاظ على حضورها في أمريكا اللاتينية.
وأشار نشطاوي إلى الأهمية الاستراتيجية لكولومبيا باعتبارها دولة وازنة في أمريكا الجنوبية، مؤكداً أن الموقف الجديد يمكن أن يدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستوى أكثر تقدماً، خاصة في ظل المشاريع والمبادرات المغربية ذات البعد الإفريقي والأطلسي.
وبحسب الخبير ذاته، فإن مبادرات من قبيل تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، والمبادرة الإفريقية الأطلسية، ومشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري قد توفر أرضية إضافية لتطوير التعاون مع بوغوتا.
وخلص الخبيران إلى أن القيمة الحقيقية للاعتراف الكولومبي ستتحدد بمدى قدرة البلدين على تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع وشراكات اقتصادية وثقافية ومؤسساتية، بما يعزز الثقة والمصالح المتبادلة ويرسخ موقع المغرب كفاعل استراتيجي في أمريكا اللاتينية والفضاء الأطلسي.