الصويرة تختتم مهرجان “روح الثقافات” بأمسية روحية تحتفي بالتنوع

سمية الكربة سمية الكربة

كان عشاق الموسيقى، مساء الإثنين بمدينة الصويرة، على موعد مع أمسية فنية مفعمة بالأنغام والذكريات الروحية، أسدلت الستار على فعاليات الدورة الرابعة من المهرجان الدولي “روح الثقافات”.

واحتضن الفضاء التاريخي دار الصويري فعاليات الحفل الختامي، بحضور مستشار صاحب الجلالة والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، أندري أزولاي، إلى جانب شخصيات مغربية وأجنبية من عوالم الدبلوماسية والثقافة والفن.

وافتتحت الأمسية بحفل فني أحيته الفنانة سهيلة الصحراوي رفقة فرقة الزاوية العيساوية بالصويرة، حيث مزج العرض بين قصائد الملحون والابتهالات وإيقاعات الفن العيساوي، في أجواء طبعتها الروحانية والانسجام.

وسافر الحضور، عبر الصوت والإيقاع، في رحلة احتفت بغنى التراث الصوفي المغربي، مجسدةً قوة المشترك الثقافي كجسر حي يربط بين الأجيال والحساسيات المختلفة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبرت سهيلة الصحراوي عن اعتزازها بالمشاركة في اختتام المهرجان، مشيدةً بالمكانة المتفردة للصويرة كأرض للحوار والتقاسم، حيث تعلو الموسيقى والروحانية فوق الاختلافات، بقيم الانسجام والاحترام والتسامح.

وتواصلت فقرات الاختتام بفضاء بيت الذاكرة، الذي احتضن ليلة دينية يهودية-مغربية أحيتها الأوركسترا الأندلسية أشدود، حيث استعاد العرض أجواء الليالي الروحية للطائفة اليهودية الصويرية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

وقدمت الفرقة باقة من الريبرتوار الموسيقي اليهودي-المغربي، ممزوجاً بالابتهالات والأناشيد الدينية، في أجواء عنوانها التقارب والتعايش والاحتفاء بالتنوع الثقافي والديني.

وأوضح موشي بارشيشت، عضو الأوركسترا، أن العرض استحضر أنماطاً موسيقية متعددة، من فن “المطروز” إلى الموسيقى الشعبية المغربية، مروراً بالموسيقى الأندلسية، مؤكداً أن هذا التنوع يعكس غنى الموروث المشترك وعمق التبادل الثقافي الذي ميّز تاريخ الصويرة.

ويُنظم هذا المهرجان بشكل مشترك بين جمعية شباب الفن الأصيل للسمع والتراث التابعة للزاوية القادرية بالصويرة، ومؤسسة الثقافات الثلاث للبحر الأبيض المتوسط، ومؤسسة ماتشادو بإشبيلية، بشراكة مع جمعية الصويرة موكادور.

وتهدف التظاهرة إلى إبراز القيم المشتركة بين الديانات السماوية الثلاث، وعلى رأسها كرم الضيافة باعتباره مبدأً أصيلاً في الحضارة المتوسطية، من خلال لقاءات روحية وندوات وعروض فنية جمعت مشاركين من ضفتي المتوسط حول قيم الحوار والتعايش والتقاسم، التي تشكل روح مدينة الرياح.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.