المغرب يمتلك مؤهلات لتعزيز ريادته الإفريقية في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

تحقيقـ24 تحقيقـ24

أكدت مجلة «ذا كونفرسيشن فرانس» أن المغرب يتوفر على مجموعة من المؤهلات التي يمكن أن تؤهله مستقبلاً لتعزيز موقعه كأحد البلدان الرائدة قارياً في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مستفيداً من موقعه الجغرافي وبنياته التحتية الرقمية وإمكاناته في مجال الطاقات المتجددة.

وأوضحت المجلة، في مقال نشرته السبت على موقعها الإلكتروني حول آفاق تطور القطاع الرقمي بالمغرب، أن المملكة توجد في سياق عالمي يشهد تنامياً متسارعاً في الطلب على البنيات التحتية الرقمية، مدفوعاً على نحو خاص بالتوسع المتواصل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحاجة المتزايدة إلى قدرات تخزين ومعالجة البيانات.

وأبرز المصدر ذاته أن الموقع الجغرافي للمغرب، القريب من أوروبا والواقع عند ملتقى عدة مناطق جغرافية، يشكل إحدى نقاط القوة التي تعزز جاذبيته للاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، إلى جانب ما يتوفر عليه من بنية تحتية للاتصالات والربط الدولي.

وفي هذا السياق، يبرز تطوير مراكز البيانات كخيار استراتيجي بالنسبة للمملكة، بالنظر إلى أن التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض طلباً متزايداً على قدرات الحوسبة وتخزين البيانات ومعالجتها.

وترى «ذا كونفرسيشن فرانس» أن قدرة الدول على الجمع بين البنيات التحتية الرقمية، والموارد الطاقية، وشبكات الربط الدولي، باتت عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسيتها داخل الاقتصاد الرقمي العالمي.

كما توقفت المجلة عند الإمكانات التي يتيحها المغرب في مجال الطاقة، ولا سيما من خلال التوسع في مشاريع الطاقات المتجددة، معتبرة أن تنامي الاعتماد على مصادر الطاقة منخفضة الكربون يمكن أن يشكل ميزة تنافسية في قطاع مراكز البيانات، الذي يتطلب استهلاكاً مرتفعاً للكهرباء، في ظل الضغوط المتزايدة لتقليص الأثر البيئي للبنيات التحتية الرقمية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن اجتماع هذه العوامل قد يتيح للمغرب الاستفادة من النمو المتسارع لسوق البنيات التحتية الرقمية في إفريقيا، وتعزيز موقعه كمنصة إقليمية للخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

ولا يقتصر هذا الرهان، وفق المجلة، على الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية، بل يمتد أيضاً إلى مسألة السيادة الرقمية، في ظل تزايد الاهتمام بقدرة الدول الإفريقية على تخزين بياناتها ومعالجتها داخل القارة، بما يحد من الاعتماد على البنيات التحتية الموجودة خارجها، ويعزز متطلبات الأمن الرقمي والتحكم في البيانات.

غير أن «ذا كونفرسيشن فرانس» شددت على أن امتلاك البنيات التحتية وحده لا يكفي لتحويل هذه الإمكانات إلى ميزة تنافسية مستدامة، إذ تظل الكفاءات المتخصصة، وتطوير منظومة التكوين والبحث العلمي، إلى جانب بناء منظومة تكنولوجية متكاملة، من الشروط الأساسية لإنجاح الاستثمارات في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

ومن شأن تضافر هذه العناصر أن يضع المغرب في قلب دينامية رقمية إفريقية متنامية، عند تقاطع ثلاثة رهانات رئيسية تتمثل في تطوير البنيات التحتية للبيانات، وتسارع استخدامات الذكاء الاصطناعي، والتوجه نحو انتقال طاقي أكثر استدامة.

وخلصت المجلة إلى أن هذه الدينامية قد تساهم في تعزيز موقع المغرب كمنصة رقمية تربط بين أوروبا وإفريقيا، وتدعم في الوقت ذاته مسار بناء منظومة إفريقية أكثر اندماجاً في التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.