بين الاقتطاع والعزل المحتمل… غياب أستاذة للفرنسية يضع المديرية الإقليمية بتيزنيت أمام اختبار التدبير

يونس سركوح يونس سركوح

عاد ملف غيابات أستاذة مادة اللغة الفرنسية بملحقة إزويكا التابعة للثانوية الإعدادية المهدي بن بركة بجماعة المعدر الكبير، إقليم تيزنيت، إلى واجهة النقاش المحلي، بعد تسجيل ثلاثة أيام غياب متتالية خلال الأسبوع الجاري، وفق ما أفاد به عدد من آباء وأولياء التلاميذ في تصريحات لجريدة تحقيقـ24. ويأتي ذلك بعد فترة وجيزة من عودة الأستاذة إلى مزاولة مهامها عقب روبورتاج ميداني لجريدة تحقيقـ24 سابق أثارته شكايات مماثلة بشأن غيابات متكررة، انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن استئناف الأستاذة لعملها في وقت سابق هدأ نسبيا من حدة التوتر، غير أن الغياب المسجل هذا الأسبوع أعاد المخاوف بشأن انتظام الحصص الدراسية واستقرار الزمن المدرسي، خاصة في مادة تعد من المواد الأساسية في المسار التعليمي للتلاميذ. وأكد عدد من أولياء الأمور أن مطلبهم ينحصر في ضمان استمرارية الدراسة وتعويض الحصص الضائعة، بعيدا عن أي اعتبارات شخصية، مشيرين إلى أن تكرار الغياب يؤثر سلبا على التحصيل الدراسي ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين.
وفي هذا السياق، يطرح المتابعون جملة من التساؤلات المرتبطة بالإجراءات الإدارية التي تم تفعيلها أو التي يفترض تفعيلها وفق النصوص التنظيمية المؤطرة للوظيفة العمومية. فالمقتضيات الجاري بها العمل تعتبر الموظف في حالة انقطاع عن العمل إذا تغيب عن مقر عمله لمدة تتجاوز 48 ساعة دون مبرر مشروع ودون إشعار الإدارة. وتلزم هذه المقتضيات الإدارة بتوجيه استفسار كتابي إلى المعني بالأمر، مع إشعاره بضرورة الالتحاق الفوري بعمله داخل أجل محدد وتقديم المبررات القانونية اللازمة. وفي حال استمرار الغياب وعدم الإدلاء بمبررات مقبولة، يمكن توقيف الأجرة، مع إمكانية إحالة الملف على المجلس التأديبي، الذي يبت في طبيعة العقوبة وفق مبدأ التدرج التأديبي.
ويؤكد مختصون في القانون الإداري أن الاقتطاع من الأجرة يعد إجراء ذا طابع مالي وتأديبي، لكنه لا يغني عن ضمان استمرارية المرفق العمومي وتعويض المرتفقين عن الخدمة غير المقدمة. كما أن اللجوء إلى عقوبات أشد، من قبيل العزل، يظل محكوما بشروط صارمة، إذ يعتبر من أقصى العقوبات التأديبية، ولا يمكن تطبيقه إلا بعد استنفاد المساطر القانونية كاملة، بما في ذلك عرض الملف على المجلس التأديبي وتمكين المعنية بالأمر من جميع ضمانات الدفاع، وثبوت جسامة الإخلال بالواجبات المهنية على نحو يتناسب مع خطورة العقوبة.
وفي هذا الإطار، يتساءل أولياء التلاميذ عما إذا كانت المديرية الإقليمية ستكتفي، في حال ثبوت الغياب غير المبرر، بتفعيل مسطرة الاقتطاع من الأجرة، أم أنها قد تلجأ، إذا تكرر الانقطاع وثبتت جسامته، إلى تفعيل مسطرة تأديبية قد تصل إلى العزل وفق الضوابط القانونية. غير أن متتبعين يشددون على أن الهدف الأساس ينبغي أن يظل منصبا على حماية الحق الدستوري في التعليم، كما نص عليه الفصل 31 من الدستور، وضمان توفير تعليم منتظم وذي جودة للتلاميذ.
كما يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية، يتعلق بكيفية تعويض الحصص الدراسية الضائعة، والآليات البيداغوجية المعتمدة لاستدراك الدروس ومنع تراكم التعثرات، خاصة في سياق زمني مدرسي يتسم بالكثافة وضغط المقررات. ويرى عدد من أولياء الأمور أن أي إجراء تأديبي، مهما كانت طبيعته، لا يمكن أن يشكل بديلا عن حلول عملية تضمن استقرار العملية التعليمية داخل المؤسسة.

وأفاد مصدر لجريدة تحقيقـ24 بأن عددا من الآباء وأولياء الأمور يدرسون إمكانية تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي بتيزنيت، في حال استمرار الوضع دون معالجة ملموسة، وذلك للمطالبة بتدخل عاجل يضع حدا لتكرار الغياب ويؤمن عودة منتظمة للحصص الدراسية. وفي انتظار توضيح رسمي من الجهة الوصية بشأن التدابير المتخذة، يبقى هذا الملف اختبارا حقيقيا لقدرة الإدارة على التوفيق بين احترام المساطر القانونية المؤطرة لوضعية الموظفين، وضمان استمرارية المرفق التربوي وصون حقوق التلاميذ.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.