ثمن نهائي كان 2025: صدام الأساليب بين العرب وغرب إفريقيا

تحقيقـ24 تحقيقـ24

مع إسدال الستار على دور المجموعات من كأس إفريقيا للأمم 2025، تتجه أنظار المتابعين إلى دور ثمن النهائي، المقرر إجراؤه ما بين 3 و6 يناير الجاري، باعتباره محطة حاسمة في مسار البطولة، في ظل سياق تنافسي مشحون بتاريخ من المواجهات القوية، خاصة بين المنتخبات العربية ونظيراتها من غرب القارة الإفريقية.
ومن بين المباريات الثماني، تبرز مواجهات تعكس العمق التاريخي والتكتيكي للمسابقة القارية، وتَعِدُ جماهير كرة القدم الإفريقية بجرعات عالية من الندية والإثارة.
ويستهل المنتخب المغربي، البلد المضيف، مشواره في هذا الدور يوم الأحد المقبل على أرضية مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بمواجهة منتخب تنزانيا، واضعًا نصب عينيه مسارًا تنافسيًا تصطف فيه منتخبات غرب إفريقيا كعقبات بارزة في طريق التتويج.
وعلى أرضه، يسعى “أسود الأطلس” إلى تثبيت حضورهم القوي أمام خصوم فرضوا هيمنتهم القارية، بعدما تُوجت منتخبات غرب إفريقيا بأربعة ألقاب في آخر ست نسخ من البطولة.
وفي لقاء لا يقل أهمية، يلتقي منتخبا مالي وتونس مساء السبت بالدار البيضاء، في مواجهة تستحضر تاريخًا من الصدامات المباشرة، حيث يطمح “نسور مالي” إلى بلوغ لقبهم القاري الأول، بينما يعوّل المنتخب التونسي على خبرته المتراكمة، تتويجًا بلقب 2004.
وتحتضن مدينة أكادير، يوم الاثنين، مواجهة بين مدرستين كرويتين مختلفتين، حين يلاقي المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد التتويجات، منتخب بنين الطامح إلى فرض نفسه بجيل شاب واثق في قدراته.
أما المباراة التي يُنتظر أن تستقطب اهتمامًا واسعًا، فهي التي ستجمع يوم الثلاثاء بملعب مولاي الحسن بالرباط بين الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في اختبار حقيقي للتوازن بين الانضباط التكتيكي الجزائري والقوة البدنية والطموح الكونغولي.
وفي سياق أوسع، تبرز البطولة كمرآة لصراع الأساليب الكروية، حيث تعتمد المنتخبات العربية، وفي مقدمتها المغرب والجزائر وتونس ومصر، على التنظيم والخبرة والسيطرة على إيقاع اللعب، مقابل اعتماد منتخبات غرب إفريقيا، مثل السنغال ومالي ونيجيريا وكوت ديفوار، على القوة البدنية والسرعة والنجاعة الهجومية.
ويفتتح المنتخب السنغالي مباريات هذا الدور بمواجهة السودان بملعب طنجة الكبير، في لقاء تبدو فيه الأفضلية النظرية لصالح “أسود التيرانغا”، غير أن المنتخب السوداني يراهن على الروح القتالية لقلب المعطيات. كما تلوح مواجهات أخرى لا تقل تشويقًا، من بينها لقاء الكاميرون وجنوب إفريقيا بالرباط، ومباراة كوت ديفوار، حاملة اللقب، أمام بوركينا فاسو بمراكش، فضلًا عن مواجهة نيجيريا وموزمبيق، التي تسعى لمواصلة كتابة تاريخها القاري.
إنه دور ثمن نهائي بطعم النهائيات، تتجاوز فيه المنافسة حدود المستطيل الأخضر، لتتحول إلى صراع هويات كروية وتاريخ وأساليب لعب، في سباق مفتوح نحو ربع النهائي، وربما نحو الحلم الإفريقي الأكبر.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.