تواجه عدة دول في أوروبا الوسطى والشرقية تحديات متزايدة بسبب الانخفاض التاريخي في منسوب مياه نهر الدانوب، الأمر الذي أثر على إنتاج الكهرباء، خاصة في المحطات النووية التي تعتمد على مياه النهر لتبريد مفاعلاتها، وسط مخاوف من تفاقم أزمة الطاقة إذا استمرت موجة الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وفي رومانيا، نفذ الجيش عملية لتفجير كتلة صخرية كانت تعيق تدفق المياه نحو قناة تغذي محطة تشيرنافودا النووية، التي تؤمن نحو 20 في المائة من احتياجات البلاد من الكهرباء، وذلك بعد اضطرار المحطة إلى تشغيل مفاعل واحد فقط من أصل اثنين نتيجة تراجع منسوب المياه.
وأكد وزير الدفاع الروماني، رادو ميروتا، نجاح العملية في تحسين تدفق المياه، فيما تواصل السلطات تنفيذ إجراءات إضافية، من بينها إنشاء حواجز ترابية لتوجيه كميات أكبر من المياه إلى قنوات التبريد، بهدف ضمان استمرار تشغيل المحطة.
وفي المجر، تأثرت محطة باكس النووية أيضاً بانخفاض منسوب الدانوب، ما أدى إلى توقف ثلاثة من مفاعلاتها الأربعة، وهي المحطة التي توفر نحو نصف إنتاج البلاد من الكهرباء.
ودعا رئيس الوزراء المجري، بيتر ماغيار، المواطنين والشركات إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، خاصة خلال ساعات الذروة، محذراً من أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة للحفاظ على استقرار شبكة الطاقة.
واتخذت السلطات المجرية إجراءات للحد من الاستهلاك، شملت تقليص استخدام أجهزة التكييف في المراكز التجارية، وخفض إنارة المباني العمومية، وتعليق حركة قطارات الشحن مساءً، إضافة إلى تقليل سرعة مترو الأنفاق والترام، وحث المنشآت الصناعية الكبرى على خفض إنتاجها.
وفي صربيا، تسبب انخفاض منسوب المياه في تراجع إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية، ما دفع السلطات إلى مطالبة السكان بترشيد استهلاك المياه والكهرباء لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية.
ويشهد حوض نهر الدانوب موجة جفاف غير مسبوقة، نتيجة قلة التساقطات منذ الشتاء الماضي، بالتزامن مع موجات حر تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، ما أدى إلى انخفاض كبير في تدفق المياه.
وحذرت السلطات الرومانية من أن البلاد تمر بإحدى أصعب الفترات الهيدرولوجية منذ عقود، في وقت لا تشير فيه التوقعات الجوية إلى هطول أمطار كافية خلال الأيام المقبلة.
وفي النمسا، أكد خبراء المناخ أن الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 كانت الأكثر جفافاً منذ مطلع القرن العشرين، مشيرين إلى أن التغير المناخي يفاقم موجات الحر ويزيد من حدة الجفاف وانخفاض منسوب الأنهار.
ولم تقتصر آثار الأزمة على قطاع الطاقة، بل امتدت إلى حركة الملاحة، حيث اضطرت السفن إلى تقليص حمولتها في عدة مقاطع من نهر الدانوب، فيما جنحت سفينة سياحية الأسبوع الماضي على الحدود بين رومانيا وبلغاريا، ما استدعى إجلاء نحو 200 راكب.