أبغور محمد مسير
يحتل موضوع تشكيل التحالف الحكومي المرتقب مكانة بارزة في النقاش السياسي والإعلامي المغربي والعربي، خصوصاً في ظل بروز معطى جديد يتمثل في تولي امرأة رئاسة الحكومة، في سياق سياسي ومجتمعي يثير بدوره اهتماماً واسعاً.
غير أن تركيبة الأغلبية الحكومية المرتقبة تطرح، وفق قراءات عدد من المتابعين للشأن السياسي، تحديات مرتبطة بمدى قدرتها على الحفاظ على الانسجام والاستمرارية، في ظل نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وعودة حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد البرلماني بنتائج فاقت، بحسب هذه القراءات، بعض التوقعات السابقة.
وكان حزب العدالة والتنمية قد دخل الولاية الحكومية السابقة بـ12 مقعداً، قبل أن ينتقل إلى صفوف المعارضة خلال حكومة عزيز أخنوش، حيث لعب دوراً في المعارضة البرلمانية إلى جانب مكونات سياسية أخرى. كما أعلن أمينه العام عبد الإله ابن كيران، منذ وقت مبكر، رفضه التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، وهو موقف سياسي من شأنه أن يؤثر في طبيعة الاصطفافات خلال المرحلة المقبلة.
وفي ضوء المعطيات المتداولة بشأن المشاورات الحكومية، برزت سيناريوهات متعددة حول تركيبة الأغلبية، من بينها إمكانية تشكيل تحالف يضم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال والحركة الشعبية، إلى جانب مكونات أخرى، مع احتمال انضمام الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، فيما يظل احتمال التحاق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مرتبطاً، وفق السيناريوهات المتداولة، بمسار المفاوضات وطبيعة المطالب المرتبطة بالمشاركة الحكومية.
ويرى بعض المحللين أن أي تركيبة حكومية تضم عدداً كبيراً من المكونات السياسية قد تواجه تحدي الحفاظ على الانسجام الداخلي، خصوصاً في حال اختلاف الأولويات أو تدبير الملفات الحكومية الكبرى. وفي المقابل، قد تجد المعارضة نفسها أمام فرصة لتعزيز حضورها البرلماني والسياسي، بالنظر إلى طبيعة تركيبتها والوجوه التي قد تتولى مسؤولية تدبير الملفات المعارضة.
ويُرتقب أن يراهن حزب العدالة والتنمية، في حال استقر موقعه في المعارضة، على عدد من القيادات والبرلمانيين المعروفين بحضورهم في النقاش العمومي، إلى جانب مكونات اليسار، من أجل مراقبة العمل الحكومي ومساءلة الأغلبية حول الملفات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المطروحة.
وفي هذا السياق، تُتداول أسماء من داخل العدالة والتنمية، من بينها مصطفى الخلفي، عبد الصمد الحيكر، عبد الله بوانو وإدريس الأندلسي، إلى جانب قيادات ووجوه سياسية من مكونات اليسار، من بينها نبيلة منيب ورشيد الحموني ومريم أحساي، وذلك بحسب طبيعة الاصطفافات البرلمانية النهائية.
وفي المقابل، أثار تصريح للأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، خلال انعقاد المجلس الوطني للحزب، نقاشاً واسعاً بعدما تحدث عن توصله بمعطى يفيد بإمكانية خروج حزب التجمع الوطني للأحرار من الحكومة.
وقد أوضح بركة لاحقاً أن المعطى الذي تحدث عنه نقله إليه أحد قياديي حزب الأصالة والمعاصرة، مؤكداً أنه لم يكن يتحدث بصفته ناطقاً رسمياً باسم الحزب.
وإذا صحت فرضية بقاء حزب التجمع الوطني للأحرار في المعارضة، فإن المشهد البرلماني قد يشهد إعادة ترتيب لافتة للتحالفات، خصوصاً أن الحزب كان جزءاً من الأغلبية الحكومية السابقة التي شاركت فيها مكونات سياسية توجد اليوم في قلب مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة.
وتبقى فرضية انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة مجرد سيناريو سياسي إلى حين الحسم الرسمي في تركيبة الأغلبية، كما أن طبيعة موقع الحزب داخل المعارضة، في حال تحقق ذلك، ستتحدد وفق موازين القوى الجديدة وطريقة اشتغال الفرق البرلمانية.
وعليه، فإن التحدي الأساسي أمام حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حال تشكيلها بهذه التركيبة، لن يرتبط فقط بتوفير الأغلبية العددية، وإنما أيضاً بقدرتها على ضمان الانسجام السياسي وتدبير الاختلافات بين مكوناتها، في مقابل معارضة قد تسعى إلى استثمار موقعها الجديد في مراقبة الأداء الحكومي وطرح الملفات التي تحظى باهتمام الرأي العام.
وتظل هذه السيناريوهات مفتوحة على تطورات المشاورات السياسية، في انتظار الإعلان الرسمي عن التركيبة الحكومية النهائية، وحجم الأغلبية البرلمانية التي ستدعمها، وطبيعة مكونات المعارضة وأدوارها داخل المؤسسة التشريعية.