كشفت دراسة أنجزها باحثون ببنك المغرب، بتعاون مع بنك إنجلترا، أن إصدار الدرهم الرقمي قد يحقق مكاسب اقتصادية محدودة، من خلال تحسين كفاءة الدفع وتعزيز السيولة، دون أن يشكل حلا كافيا لمعضلتي الإقصاء المالي والتضخم.
وأوضحت الدراسة أن اعتماد عملة رقمية تعادل 6.6 في المائة من الناتج الداخلي الخام قد يرفع الناتج الاقتصادي بنحو 0.7 في المائة على المدى الطويل، مع تحقيق نمو إضافي يتراوح بين 0.1 و0.2 في المائة سنويا خلال السنوات الأولى.
في المقابل، حذرت النتائج من ارتفاع التضخم الأساسي بـ0.4 نقطة مئوية، والتضخم العام بـ0.55 نقطة عند إطلاق العملة، إلى جانب تراجع قيمة الدرهم، ما قد يدفع البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة الحقيقي مؤقتا.
وأبرز الباحثون أن الدرهم الرقمي يمكن أن يساعد على مواجهة بعض الصدمات النقدية والمالية، خصوصا تلك المرتبطة بنقص السيولة وضعف إقراض البنوك، بينما يظل تأثيره محدودا أمام الصدمات الخارجية، مثل ارتفاع أسعار النفط أو تراجع تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.
وشددت الدراسة على أن العملة الرقمية لن تعوض دور سعر الفائدة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، كما لن تعالج الإقصاء المالي بمفردها، بالنظر إلى أن الاستفادة منها تظل مرتبطة بإمكانية الوصول إلى التمويل والائتمان.
وخلصت إلى أن نجاح المشروع يتوقف على طريقة تصميم العملة الرقمية وآليات تمويل المصارف، إلى جانب إصلاحات أوسع تتيح للأسر ذات الدخل المحدود الوصول إلى الخدمات المالية، مع التأكيد على أن النتائج تستند إلى نموذج اقتصادي افتراضي وليست تقديرات تجريبية مؤكدة.