سويح: زيارة الوفد الأمريكي إلى “المينورسو” تعكس رفض واشنطن لجمود مسار التسوية

سمية الكربة سمية الكربة

حظيت الزيارة التي قام بها وفد أمريكي رفيع المستوى إلى مقر بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) بمدينة العيون باهتمام دبلوماسي واسع، بالنظر إلى مستوى المسؤولين المشاركين فيها وتزامنها مع اقتراب المشاورات السنوية لمجلس الأمن الدولي بشأن ملف الصحراء.

وبحسب مصادر أممية، عقد الوفد الأمريكي لقاءات مع مسؤولين مدنيين وعسكريين بالبعثة، خُصصت لتقييم سير تنفيذ مهامها والوقوف على أبرز التحديات الميدانية واللوجستية التي تواجهها.

ويرى متابعون أن هذه الزيارة تندرج ضمن تحركات واشنطن الرامية إلى تكوين رؤية ميدانية دقيقة حول تطورات الملف، خاصة في ظل دورها المحوري داخل مجلس الأمن باعتبارها الجهة المكلفة بصياغة مشاريع القرارات المتعلقة بالنزاع.

كما تعكس الزيارة اهتماماً أمريكياً بالنقاش الأممي الدائر حول مستقبل عمليات حفظ السلام وسبل تعزيز فعاليتها وترشيد مواردها، وهو ما يفسر مشاركة مسؤولين مختصين في الشؤون السياسية والعسكرية وعمليات حفظ السلام ضمن الوفد.

وأكد إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة، وتأتي في سياق سعي الإدارة الأمريكية إلى الدفع بالعملية السياسية نحو تحقيق تقدم، انسجاماً مع قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يدعم التوصل إلى حل سياسي واقعي ومستدام، ويعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب إطاراً جدياً للتسوية.

وأوضح اسويح أن مجلس الأمن طلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم تقرير مرحلي حول أداء بعثة “المينورسو” والتحديات التي تواجهها، وهو ما يفسر، بحسبه، حرص الوفد الأمريكي على إجراء معاينة ميدانية مباشرة لتقييم واقع البعثة واستشراف أدوارها المستقبلية.

وأضاف أن تركيبة الوفد تعكس توجهاً أمريكياً يهدف إلى جمع المعطيات السياسية والأمنية واللوجستية المرتبطة بالملف، بما ينسجم مع موقف واشنطن الداعم لمغربية الصحراء وسعيها إلى تجنب أي تصعيد قد يعرقل جهود التسوية.

وفي ما يتعلق بتوقيت الزيارة، اعتبر اسويح أنها تحمل دلالات مهمة، خاصة في ظل النقاش المتواصل حول مهام بعثة “المينورسو” وتمويلها، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تظل من أبرز المساهمين في تمويل البعثة، كما تواصل التركيز على ضمان فاعلية أدوارها، سواء في مراقبة وقف إطلاق النار أو في مواكبة أي تطورات مرتبطة بمسار الحل السياسي.

وأشار المتحدث إلى أن الزيارة تتزامن أيضاً مع تنامي الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة في مجالات الدفاع والاقتصاد والتنمية، لافتاً إلى أن الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والهيدروجين الأخضر، تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.