طنجة خلال كأس إفريقيا 2025.. المدينة العتيقة فضاء للتلاقي الثقافي والحماس الإفريقي

تحقيقـ24 تحقيقـ24

تشهد مدينة طنجة، بالتزامن مع احتضانها لمباريات نهائيات كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، دينامية استثنائية تعكس تداخل البعد الرياضي بالبعد الثقافي والإنساني، حيث تحولت المدينة العتيقة إلى فضاء نابض بالحياة، يستقبل مشجعين من مختلف الدول الإفريقية ومن خارج القارة، في أجواء تطبعها الحماسة والتنوع والتعايش.

وتجوب وفود المشجعين، حاملين أعلام منتخباتهم الوطنية ومرتدين قمصانها، أزقة المدينة العتيقة وساحاتها التاريخية، في مشهد يزاوج بين شغف كرة القدم وسحر التراث المعماري والإنساني لمدينة الشمال. ويستغل الزوار، القادمون لمتابعة مباريات “الكان”، فرصة وجودهم بطنجة لاكتشاف الأسواق التقليدية، والتفاعل مع تفاصيل الحياة اليومية، والتشبع بالألوان والنكهات التي تميز الفضاء العتيق.

وعلى امتداد الممرات والساحات، يتجسد هذا التفاعل في انسجام لافت بين محلات الصناعة التقليدية والمقاهي العريقة، حيث تختلط النقاشات حول أداء المنتخبات بحركية تجارية نشطة تعكس الإقبال المتزايد على المنتجات المحلية. ويمنح هذا الحضور المتعدد الجنسيات للمدينة طابعا خاصا، تتقاطع فيه اللغات والثقافات والآفاق.

ويشكل “السوق الكبير”، المعروف رسميا بساحة 9 أبريل 1947، نقطة التقاء رمزية بين المدينة الحديثة والمدينة العتيقة، حيث تحولت الساحة إلى فضاء يحتضن باعة الأعلام والأوشحة والتذكارات المرتبطة بالبطولة، في تعبير واضح عن الزخم الذي تعيشه طنجة خلال هذه التظاهرة القارية.

وفي هذا السياق، عبر عدد من المشجعين الأفارقة عن إعجابهم بحسن الاستقبال وجودة التنظيم. فالمشجعتان السنغاليتان، آبي وأولاي، القادمتان من باريس، أكدتَا أن وجودهما بطنجة يجمع بين دعم منتخب بلدهما والاستمتاع بجمالية المدينة، معبرتين عن روح الأخوة التي تطبع أجواء البطولة، وتمنياتهما بأن يكون نهائي المسابقة مغربيا سنغاليا.

من جهته، عبر مصطفى حسين، مشجع سوداني مقيم بكندا، عن تقديره للتنظيم المحكم والكرم المغربي، مؤكدا أن هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم تعد، في نظره، من أفضل النسخ تنظيما، سواء من حيث جودة الملاعب أو البنيات التحتية واللوجستيك، معتبرا أن المغرب أبان عن جاهزية كبيرة لاحتضان تظاهرات كروية عالمية.

وتنعكس هذه الدينامية أيضا على النشاط التجاري داخل المدينة العتيقة، حيث يعرف التجار والحرفيون إقبالا متزايدا من زوار من جنسيات مختلفة، ما يعزز فرص التبادل الثقافي والاقتصادي، ويبرز المهارات المحلية في أجواء يسودها الود وتقاسم الفرح.

وهكذا، لا تقتصر كأس إفريقيا للأمم 2025 على بعدها الرياضي فحسب، بل تترسخ، من خلال مشاهد مثل تلك التي تعيشها طنجة، كحدث جامع ينعش الفضاءات العمومية والثقافية، ويجسد البعد الإنساني والحضاري للتظاهرة. وتبرز المدينة العتيقة، في هذا السياق، كمحطة أساسية للمشجعين، وواجهة تعكس غنى التراث المغربي وانفتاحه على عمقه الإفريقي.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.