غازي: معالجة أزمة الثقة تبدأ بفهم التحولات والإنصات إلى انتظارات الشباب

يونس سركوح يونس سركوح

نظمت المنسقية الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بتيزنيت لقاء تواصليا مع شباب الحزب بمدينة تافراوت مساء اليوم الأحد 23 غشت الجاري، تحت شعار «مغرب يتغير.. وشباب يتوجس: بين زخم التحول ورهان المستقبل»، في إطار نقاش حول التحولات التي يعرفها المغرب، وانعكاساتها على المجتمع، إلى جانب الأسئلة المرتبطة بالثقة والتواصل وانتظارات الأجيال الشابة.

وخلال هذا اللقاء، قدم عبد الله غازي، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني الأحرار، مداخلة تناول فيها عددا من القضايا المرتبطة بالدينامية التي يشهدها المغرب، مركزا على العلاقة بين التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية من جهة، وما يرافقها من توجس وانتظارات لدى فئات من المواطنين، وخاصة الشباب، من جهة أخرى. ويأتي اللقاء في سياق تواصل حزبي مع الشباب، وهو توجه سبق أن ركز عليه غازي في لقاءات حزبية أخرى، خصوصا في ما يتعلق بأهمية الإنصات والتأطير السياسي.

واستهل غازي مداخلته بالتأكيد على أن اختيار موضوع «مغرب يتغير وشباب يتوجس» يعكس، في تقديره، واقعا مركبا يتطلب قراءة هادئة وموضوعية. وأوضح أن المغرب يعيش سيرورة تاريخية من التحول، تشمل مجالات متعددة، معتبرا أن التغيير في حد ذاته ليس ظاهرة طارئة، وإنما مسار متواصل تفرضه التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية.

وفي المقابل، توقف المتحدث عند ما اعتبره تلازما بين أزمة الثقة وأزمة التواصل، موضحا أن جزءا من مظاهر القلق المجتمعي يرتبط بضعف التواصل حول طبيعة التحولات الجارية، وبالفجوة التي قد تنشأ بين ما يتم إنجازه على مستوى السياسات العمومية وبين الصورة التي تصل إلى المواطنين.

وبحسب غازي، فإن التعامل مع التحولات لا ينبغي أن يقتصر على عرض المؤشرات والمشاريع، بل يتعين أن يواكبه تواصل يشرح للمواطنين طبيعة الخيارات المتخذة، والنتائج المنتظرة منها، وكذا الصعوبات والآثار الانتقالية التي قد ترافق تنفيذ بعض الإصلاحات.

وتطرق المتحدث إلى التحول الذي يعرفه الاقتصاد المغربي، مبرزا أهمية الانتقال نحو اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على خلق الثروة وفرص الشغل. واعتبر أن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى تحتاج إلى مواكبة مستمرة، حتى تكون آثارها أكثر وضوحا بالنسبة إلى المواطنين، وخاصة الشباب الباحثين عن فرص الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.

كما أشار إلى عدد من الأوراش المرتبطة بالتعليم والصحة والموارد البشرية، معتبرا أن الإصلاحات في هذه القطاعات لا يمكن فصلها عن التحولات العامة التي يعرفها المغرب، وأن نجاحها يتطلب توفير الموارد والإجراءات المواكبة الكفيلة بتحقيق آثار ملموسة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي هذا السياق، شدد غازي على أن مرحلة التحول قد تفرز، بطبيعتها، بعض الصعوبات والتحديات، غير أن تقييمها ينبغي أن يتم ضمن رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار المسار العام للإصلاحات والنتائج التي يمكن أن تترتب عنها على المدى المتوسط والبعيد.

وأولى غازي حيزا مهما من مداخلته للشباب، باعتبارهم فئة مركزية في النقاش حول مستقبل المغرب. وأوضح أن حالة التوجس التي يعبر عنها جزء من الشباب لا ينبغي التعامل معها فقط باعتبارها موقفا سلبيا، وإنما يمكن قراءتها باعتبارها تعبيرا عن أسئلة وانتظارات مشروعة تتعلق بالتعليم والتشغيل والصحة والخدمات العمومية والمشاركة في الحياة العامة.

وأكد أن بناء الثقة يقتضي الإنصات إلى هذه الأسئلة، وفتح قنوات تواصل منتظمة تسمح للشباب بالتعبير عن مواقفهم وانتظاراتهم، وفي الوقت نفسه تمكينهم من فهم طبيعة التحولات التي يشهدها المغرب والرهانات المرتبطة بها.

وتتقاطع هذه الرؤية مع مواقف سبق أن عبر عنها غازي في لقاءات حزبية، حيث شدد على أهمية الإنصات والتواصل داخل العمل السياسي، كما ركزت قيادات في حزب التجمع الوطني للأحرار خلال لقاءات سابقة على إشراك الشباب في العمل السياسي وصياغة الخطاب والمساهمة في بناء تصور للمستقبل.

وفي جانب آخر من مداخلته، اعتبر غازي أن أزمة التواصل يمكن أن تسهم في اتساع الفجوة بين الواقع والصورة المتداولة عنه، مؤكدا أن تقديم صورة متوازنة عن المغرب وتحولاته يقتضي الاعتراف بالتحديات القائمة، بالتوازي مع إبراز ما تحقق من أوراش ومشاريع.

وأوضح أن المطلوب ليس تجاهل الصعوبات أو تقديم صورة وردية عن الواقع، وإنما تجاوز الخطاب الذي يغلب عليه التشاؤم والسوداوية، مقابل خطاب يستند إلى المعطيات ويتيح للمواطن، وخاصة للشباب، تكوين تصور أكثر موضوعية حول المرحلة.

كما توقف عند عدد من المشاريع والأوراش التي تعرفها المملكة، معتبرا أن تقييم التحولات ينبغي أن يستحضر حجم الاستثمارات والمجهودات المبذولة في مجالات البنيات التحتية والخدمات العمومية والتنمية الاقتصادية، مع ضرورة مواصلة العمل على معالجة الاختلالات التي لا تزال مطروحة.

وفي ختام مداخلته، خلص عبد الله غازي إلى أن معالجة أزمة الثقة لا يمكن أن تتحقق من خلال التواصل وحده، وإنما تتطلب الجمع بين وضوح السياسات العمومية، وجودة الخدمات، والإنصات، والتواصل المؤسساتي الفعال.

وأكد أن التحولات التي يعرفها المغرب تفرض، في المقابل، تطوير أدوات التواصل مع المجتمع، خصوصا مع الشباب، حتى يتحول النقاش من حالة التوجس إلى مشاركة واعية في فهم التحولات وصياغة المستقبل.

ويشكل اللقاء التواصلي بتافراوت، من هذه الزاوية، فضاء للنقاش السياسي المباشر مع شباب الحزب حول التحولات التي يعرفها المغرب، في محاولة لربط الدينامية الوطنية بالأسئلة اليومية التي يطرحها الشباب، واستجلاء السبل الكفيلة بتعزيز الثقة والتواصل والانخراط في العمل العام.

اترك تعليقا *

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يمكن نسخ هذا المحتوى.